كتبت – نهال يونس
تُشكل حادثة “الدواويس” بالإسماعيلية واحدة من الفواجع الإنسانية والاجتماعية التي هزت الضمير الجمعي، وشكّلت محطة مؤلمة سلّطت الضوء على المسكوت عنه في ملف عمالة الأطفال، وبخاصة الفتيات الصغيرات في القطاع الزراعي.
فبين السعي اللاهث وراء أسباب الرزق ومواجهة أعباء الحياة الصعبة، تُساق مئات الفتيات بعمر الزهور يومياً في رحلات مخاطرة غير محسوبة، يُنقلن فيها عبر وسائل غير آمنة (“سيارات النقل” أو “الربع نقل”) للعمل لساعات طويلة في المزارع تحت ظروف قاسية، مجرداتٍ من أدنى حقوق الحماية والأمان.
ولم تكن حادثة الدواويس مجرد حادث سير عابر يُطوى في صفحات النشرات الإخبارية، بل كانت صيحة إنذار مدوية كشفت عن الأبعاد المركّبة لمأساة الفتيات الصغيرات؛ حيث تتشابك الظروف الاقتصادية الهشة مع استغلال “مقاولية العمالة”، ليدفع هؤلاء الأطفال ثمن الحرمان من التعليم والطفولة الطبيعية من أجسادهن وأرواحهن.
وكان لنا حديث مع الكاتبة واستشارى العلاقات الأسرية وتعديل السلوك ميادة عابدين وأكدت أن الفتيات والأطفال في المزارع يتعرضن لمخاطر بالغة تهدد حياتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية خاصة أن جميعهم مجبر علي هذا العمل الشاق، وهو ما تجلى بوضوح في حادث طريق الدواويس المأساوي بالإسماعيلية والذي أسفر عن وفاة وإصابة عشرات العمال الزراعين وكان غالبيتهم من الأطفال.
إليك أبرز المخاطر التي يمكن أن تواجهها ابنتك الصغيرة عند العمل في هذا القطاع:
1..التحرش اللفظي والجسدي:
غياب الإشراف العائلي المباشر واختلاط الأطفال البالغين بالعمال الأكبر سناً في مساحات معزولة أو أثناء النقل المكدس يزيد من احتمالية التعرض للمضايقات.
2..مخاطر النقل غير الآمن والحوادث المروريةشاحنات المكشوفة (الربع نقل): يتم نقل الأطفال مكدسين داخل صناديق خلفية مفتوحة ومخصصة للبضائع وليس للبشر، مما يجعلهم عرضة للتطاير أو السحق عند أي تصادم أو انقلاب السير الفجرية والسرعة فضلا عن الحوادث التى تقع غالباً في ساعات الفجر الأولى بسبب السرعة الزائدة للمركبات، أو انفجار الإطارات، أو سوء حالة الطرق المؤدية للمزارع.
3..مخاطر بيئة العمل الشاقة داخل المزرعةالإجهاد الحراري وضربات الشمس: العمل لساعات طويلة (تصل لـ 12 ساعة) تحت أشعة الشمس المباشرة يتسبب في الجفاف الحاد والإغماء والتعرض للمبيدات والكيماويات استنشاق أو ملامسة المواد الكيميائية السامة المستخدمة في التسميد ومكافحة الآفات يسبب أمراضاً تنفسية وجلدية مزمنة بالإضافة إلي الأدوات الحادة والآلات و التعامل مع معدات زراعية حادة لا تناسب أعمارهم الصغيرة يعرضهم لخطر الجروح القطعية أو بتر الأطراف.
4.. الأضرار الجسدية والنفسية والاجتماعيةالحرمان من التعليم والاستمرار في العمل يؤدي حتماً إلى التسرب من التعليم والأمية، مما يقضي على مستقبل الطفل المهني
والاجتماعي.
في النهاية بيئة عمل غير خاضعة للرقابة:
غياب إجراءات السلامة المهنية، ومواجهة درجات حرارة قاسية، والتعامل مع أدوات ومبيدات قد تضر بصحتهن الجسديةالإصابات العضلية المزمنة حمل الأوزان الثقيلة والانحناء المستمر لفترات طويلة يضر بالنمو الطبيعي للعمود الفقري والعظام لدى الأطفال ؛ فضلا عن الاستغلال الاقتصادي العمل الشاق يصحبه في الغالب أجور زهيدة للغاية لا تتناسب مع حجم الجهد والمخاطر.
