الثلاثاء, 15 سبتمبر 2026

تجريبي

الثلاثاء, 15 سبتمبر 2026

عبدالرحمن محمد عبدالغني يكتب أين الرقابة و المتابعة على مناطق المحافظات التابعة للاتحادات الرياضية؟

 

 

في الوقت الذي تتجه فيه الدولة إلى ترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية داخل المؤسسات، يظل ملف مناطق المحافظات التابعة للاتحادات الرياضية أحد الملفات الشائكة التي تثير علامات استفهام كبرى حول غياب الرقابة وتضارب الاختصاصات، سواء على المستوى المالي أو الإداري أو الفني، وصولًا إلى أوضاع العاملين بهذه المناطق.

رقابة غائبة أم مغيبة؟

من غير المقبول أن تعمل مناطق المحافظات – باعتبارها أذرعًا تنفيذية للاتحادات الرياضية – دون رقابة فعالة وواضحة. فالمال العام يُدار، والأنشطة تُنفذ، والموظفون يُعينون، بينما لا يعلم أحد على وجه الدقة:

من يُحاسب؟ ومن يُراقب؟ وبأي أدوات؟

الرقابة المالية: أين الشفافية؟

الرقابة المالية تمثل حجر الأساس لأي منظومة ناجحة، ومع ذلك تعاني بعض المناطق من:

غموض في بنود الصرف.

تفاوت غير مبرر في الميزانيات بين منطقة وأخرى.

غياب مراجعة دورية دقيقة للإيرادات والمصروفات.

وهنا يبرز السؤال:

هل تخضع ميزانيات المناطق لرقابة مركزية حقيقية أم تُترك للاجتهادات الفردية؟

الرقابة الإدارية: فوضى المناصب والاختصاصات

الجانب الإداري لا يقل خطورة، حيث يلاحظ في بعض المناطق:

غياب هيكل تنظيمي واضح.

تداخل في الصلاحيات.

تعيينات دون معايير محددة أو توصيف وظيفي معتمد.

الأخطر من ذلك أن بعض المناطق تعمل دون لوائح داخلية تحكم سير العمل، مما يفتح الباب للعشوائية ويُضعف كفاءة الأداء المؤسسي.

الرقابة الفنية: تفاوت في المستوى وضياع للهوية

على المستوى الفني، تختلف الرؤى والبرامج من منطقة لأخرى، دون وجود:

معايير فنية موحدة.

تقييم دوري للأداء.

متابعة حقيقية للبرامج التدريبية والأنشطة.

وهو ما ينعكس سلبًا على تطوير اللاعبين، وصناعة الأبطال، وتحقيق أهداف الاتحاد نفسه.

ملف العاملين بالمناطق: أسئلة بلا إجابة

التعيينات: مؤهلات أم مجاملات؟

من أخطر القضايا المطروحة:

تعيين موظفين دون مؤهلات مناسبة.

غياب الإعلان الواضح عن الوظائف.

عدم وجود مسابقات أو اختبارات عادلة للتعيين.

فهل التعيينات تتم وفق احتياجات حقيقية ومعايير مهنية؟ أم وفق العلاقات والاجتهادات الشخصية؟

الرواتب: تفاوت غير مبرر

يعاني كثير من العاملين من:

غياب هيكل أجور موحد.

تفاوت الرواتب بين مناطق متشابهة في المهام.

عدم وضوح أسس الزيادات أو الحوافز.

العقود والتأمينات: أين قانون العمل؟

السؤال الأخطر:

هل كل العاملين لديهم عقود رسمية؟

هل يتم التأمين عليهم تأمينًا اجتماعيًا وصحيًا؟

وإذا لم يكن ذلك متحققًا، فأين تطبيق قانون تنظيم العمل؟

غياب العقود والتأمينات لا يمثل فقط مخالفة قانونية، بل انتهاكًا لحقوق العاملين، وتهديدًا للاستقرار الوظيفي داخل المنظومة الرياضية.

الحاجة إلى تشريع وتنظيم واضح

أصبح من الضروري:

وضع لائحة موحدة لتنظيم العمل داخل مناطق الاتحادات.

تحديد آليات التعيين والترقية والمساءلة.

تفعيل رقابة مالية وإدارية وفنية حقيقية.

ربط الدعم المالي بالالتزام بالحوكمة والشفافية.

ختامًا

إن تطوير الرياضة لا يبدأ من الملاعب فقط، بل من إدارة نظيفة، ورقابة صارمة، وعدالة وظيفية.

وأي منظومة تُدار دون محاسبة، تظل عرضة للفوضى، مهما كانت نوايا القائمين عليها.

مقالات ذات صلة

عبد الرحمن محمد عبد الغني يكتب: مهارات القيادة في المجال الرياضي

عبدالرحمن محمد عبدالغني يكتب : السلطة التأديبية للاتحادات في مواجهة الجرائم الرياضية

55% من الجمهور يظنون أن القتلة من الأقليات.. والحقيقة 35%

55% من الجمهور يظنون أن القتلة من الأقليات.. والحقيقة 35%

كل إنسان يحمل نسخة أخرى بداخله.. متى تظهر؟

حين يصبح الخاطف مصدر الأمان.. كيف يفسر علم النفس الظاهرة؟

عبدالرحمن محمد عبدالغني يكتب : التسويق الرياضي  

التعليم تحسم حقيقة تعديل درجات طلاب الثانوية العامة قبل إعلان النتيجة

عبدالرحمن محمد عبدالغني يكتب : كرة القدم و نظريات المؤامرة