خلف الكواليس العاطفية والإدارية لقرار رحيل النجم المصري محمد صلاح عن ليفربول، تبرز عدة عوامل فنية وتكتيكية دفعت اللاعب لاتخاذ هذا القرار.
على مدار هذا الموسم، ظهرت ثلاثة أسباب رئيسية أسهمت في قناعة “الملك المصري” بأن رحلته مع ليفربول في ملعب أنفيلد قد وصلت إلى نهايتها:
اختلاف الفكر التكتيكي للمدرب آرني سلوت
على مدار سنوات طويلة تحت قيادة يورجن كلوب، كانت خطة ليفربول الهجومية تعتمد بشكل أساسي على سرعة صلاح واستغلال المساحات التي تمكنه من التوغل نحو منطقة الجزاء والتسجيل.
مع تولي المدرب الهولندي آرني سلوت، تغير أسلوب اللعب، إذ أصبح التركيز أكبر على الاستحواذ وبناء الهجمات بطريقة أكثر بطئا، بينما طُلب من الأجنحة البقاء على الخطوط الجانبية لتوسيع الملعب.
هذا التغيير قيد حرية صلاح وأبعده عن المناطق التي اعتاد على إحداث الفارق فيها، ما جعله يشعر بأن أسلوب اللعب الجديد لا يستغل إمكانياته التهديفية بشكل كامل.
سياسة التدوير وفقدان مركزه الأساسي
خلال مسيرته مع ليفربول، كان صلاح دائما اللاعب الأساسي الذي لا يُستغنى عنه، حاضر في كل المباريات المهمة.
لكن مع بداية الحقبة الجديدة، بدأ الجهاز الفني في تطبيق سياسة تدوير صارمة شملت جميع اللاعبين، ما أدى إلى جلوس صلاح على مقاعد البدلاء في بعض المباريات أو استبداله أحيانا.
وبالنسبة للاعب ذو عقلية تنافسية قوية يسعى دوما لتحقيق أرقام قياسية، كان هذا التغيير مؤشرا على تراجع دوره كلاعب رئيسي في الفريق، وهو أمر لم يستطع قبوله.
نقل مركز الثقل الهجومي وتجهيز الجيل الجديد
تعمل إدارة ليفربول والجهاز الفني على خطة طويلة الأمد لتجديد دماء الفريق، حيث بدأ الاعتماد تدريجيا على اللاعبين الشباب وتوزيع المسؤولية الهجومية بينهم، بدلا من تركيزها على لاعب واحد.
صلاح، بخبرته وذكائه، أدرك أن الفريق يمر بمرحلة انتقالية، وأن النجومية المطلقة والمسؤولية التهديفية لم تعد حكرًا عليه، وهو ما دفعه للبحث عن تجربة جديدة تمنحه مكانة الصدارة من جديد.