الثلاثاء, 15 سبتمبر 2026

تجريبي

الثلاثاء, 15 سبتمبر 2026

استراتيجية إيران في مواجهة الولايات المتحدة… وموقف روسيا والصين في معادلة الحرب المحتملة

بقلم: د/أحمد مقلد

تواجه المنطقة أحداث قد تغير ملامح الشرق الأوسط لعقود، حيث تستعد إيران لحرب قد لا تستطيع كسبها عسكرياً لكنها قد تراهن على شيء أخطر، وهو مدي قدرتها على إطالة النزيف الأميركي بدعم صامت من موسكو وبكين، ومن خلال هذه القراءة سوف نكتشف ما قد يحدث عندما تتحول التهديدات بالحرب إلى أزمة حقيقية محاورها الرئيسية، ما هي استراتيجية طهران في حال اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة؟، وإلى أي جانب سيقف الحلفاء مثل روسيا والصين إذا ما اشتعل الصراع بين طهران وواشنطن؟
ولذا أعتقد أنه في ظل تهديد الرئيس الأميركي بإطلاق حرب في حال فشلت المفاوضات النووية، وفي ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ستكون الأسئلة المطروحة كيف سترد طهران على الهجوم الأميركي واسع المدي؟ وهل سيقف الحلفاء مثل روسيا والصين معها، أم ستختاران الحياد؟
وللإجابة عن هذه الأسئلة نكتشف وجود شبكة معقّدة من المصالح العسكرية والاقتصادية والسياسية، وعن طبيعة نظامٍ طهران الذي أثبت خلال أربعة عقود أنه لا ينهار بسهولة، ولا يستسلم تحت الضغوط الخارجية مهما بلغت حدّته.


وبالطبع فإن استراتيجية إيران في الحرب مع الولايات المتحدة ستكون نابعة من عدة محاور نذكر منها:
1. إدراك طهران حقيقة اختلال ميزان القوة بين أطراف الصراع في ظل عقيدتها بعد الاستسلام.
رغم أن ترسانة إيران التقليدية لا تشكل تهديداً مباشراً للقوة العسكرية الأميركية المتفوقة. لكون جيشها قديم التجهيز، وقدراتها الجوية محدودة، وقواعدها العسكرية مكشوفة أمام الضربات الجوية الدقيقة. لكنها في المقابل تبني استراتيجيتها على الحرب المتماثلة، وعلى توظيف جغرافيتها الشاسعة وشبكة تحالفاتها الممتدة.
2. الصمود أمام الضربات الأولى.
إيران تعرف أنها لا تستطيع منع الموجة الأولى من الهجوم، لكنها تهدف إلى الحفاظ على مراكز القيادة والسيطرة، وحماية منصات الصواريخ عبر الأنفاق والتحصينات، وضمان عدم انهيار النظام السياسي أو العسكري، لكون الفكرة الأساسية لطهران هي البقاء بعد الضربة الأولى مما يعني امتلاك القدرة على ردع الضربة الثانية.
3. الرد عبر جبهات متعددة.
بعد امتصاص الضربة الأمريكية الأولي، سوف تفعل طهران كامل أدواتها الإقليمية، من خلال قصف القواعد الأميركية في العراق والخليج، واستهداف دولة الكيان الصهيوني بالصواريخ الدقيقة والطائرات المسيرة، كما سيتم توسيع عمليات الحوثيين في البحر الأحمر والخليج، مع استخدام “حزب الله” كذراع ثقيل في تهديد شمال إسرائيل، والضغط على الملاحة في مضيق هرمز لرفع كلفة الحرب عالمياً.
4. إطالة أمد الحرب هي رهان إيران الأكبر
بالطبع إيران لا تريد حرباً سريعة، بل حرباً مرهقة وطويلة، لكون الرأي العام الأميركي لا يتحمل النزاعات طويلة الأمد، كما أن الجمهوريين أنفسهم (ومؤيدي حركة ماغا) لا يفضلون التورط في الشرق الأوسط، مع العلم أن استمرار الخسائر حتى ولو كانت قليلة سوف يخلق ضغطاً سياسياً على أي رئيس أميركي.
5. تحويل المعركة ما بين طهران والولايات المتحدة من حرب عسكرية إلى سياسية ونفسية.
حيث إن إيران تُجيد هذه اللعبة، فخلال حربها مع العراق، وكذا خلال قمع الاحتجاجات الداخلية، أثبت النظام الإيراني أنه قادر على امتصاص الخسائر البشرية دون أن يتصدع الكيان، كما أن هدف طهران الرئيسي هو إقناع واشنطن بأن تكلفة الحرب الأمريكية المرتقبة ستكون أعلى من مكاسبها.
6. الحرب السيبرانية والإرهاب الخارجي
من المتوقع أن يكون سلاح إيران المرتقب استعماله في مقدمة تلك الهجمات المرتقبة من الجانب الأمريكي على طهران قبل وخلال أي مواجهة أن تصطنع هجمات إلكترونية على البنى التحتية الأميركية، وأن تدعم عمليات أمنية ضد أي أهداف مرتبطة بالولايات المتحدة بالخارج، ولم يكون الهدف هو إحداث خسائر كبيرة، بل سيكون الهدف هو الإبقاء على الضغط النفسي والسياسي للمجتمع الأمريكي في مستوى مرتفع.
ومما سبق وتم عرضه يكون السؤال التالي أين ستقف روسيا والصين في حال اندلاع الحرب؟
فعلى الرغم من العلاقات الوثيقة التي تربط النظام الإيراني وكلاً من موسكو وبكين، ولكن تلك التحالفات لا تتضمن تحالفاً عسكرياً مباشراً، بل تتضمن دعماً محسوباً تحت سقف عدم التدخل المباشر في أي مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة.
حيث أن الصين هي مظلّة اقتصادية ودبلوماسية أكثر منها عسكرية وأولوية الصين هي الحفاظ علي أمن الطاقة لكون بكين هي أكبر مستورد للنفط الإيراني، وأهم شريك اقتصادي لطهران، وهي طرف فاعل في اتفاق الشراكة الاستراتيجية لمدة 25 عاماً، ولذا في حال قام صراع بين طهران والولايات المتحدة فسوف يكون في ذلك تهديداً مباشراً لاحتياجاتها النفطية، ومن المتوقع أن يكون دعم الصين المتوقع لإيران من خلال تأمين شرايين اقتصادية للالتفاف على العقوبات، من أجل زيادة مشتريات النفط بأساليب غير مباشرة، واستخدام نفوذها الدبلوماسية في مجلس الأمن، مع تزويد إيران بأنظمة صواريخ ومسيّرات وتقنيات متقدمة (كما كشفت تقارير رويترز)، وبدون أدني مواجهة مع واشنطن، حتي لا يتم تعطيل مشروع الحزام والطريق والذي يهدف إلي ربط الصين بالعالم، كما أن الصين تخشى تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي، وتفضّل تحقيق مكاسب استراتيجية بدون خسارة علاقاتها مع واشنطن.
وبالنسبة لروسيا فإنها تدعم النظام الإيراني بدعم عسكري واستخباراتي غير معلن والأولوية الأولي لروسيا هي إضعاف النفوذ الأميركي وصرفه بعيداً عن أوكرانيا، وستكون حرب أميركا مع إيران مكسباً لموسكو، لأنها تخفف الضغوط على الجبهة الأوكرانية، وسوف تتسبب في رفع أسعار النفط الذي تحتاجه روسيا لتمويل حربها، كما أن ظهورها سوف يمنح تأثيراً أكبر في الشرق الأوسط، ومن المتوقع أن تتنوع أشكال الدعم الروسي المحتملة من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية عبر الأقمار الصناعية، و تزويد إيران بمنظومات دفاع جوي متقدمة وقطع غيار (عبر بحر قزوين)، مع شن هجمات سيبرانية بالتنسيق مع طهران ضد أهداف أميركية، واستخدام الفيتو في مجلس الأمن لمنع عزل إيران.
ومن المتوقع أن روسيا أيضاً لن تخوض حرباً مباشرة مع إيران ضد أمريكا، وذلك لكونها لا تريد مواجهة مفتوحة مع الجيش الأميركي، كما أنها سوف تخشى خسارة خطوط إمدادها في أوكرانيا، كما أنها تفضل استنزاف أميرك بدلاً من الدخول في حرب مباشرة معها، وبهذا يكون المبدأ الحاكم لموقف روسيا والصين: هو الدعم غير المباشر وذلك وفق ما يتداوله خبراء الأمن الدولي، بأن الصين وروسيا لن تسمحا بانهيار إيران، كما أنهما لن يدخلا أي حرب مباشرة مع الولايات المتحدة، ولكن سيسعيان لإبقاء إيران بمثابة شوكة في خاصرة النفوذ الأميركي، مع تحويل الحرب المتوقعة إلى مستنقع يرهق واشنطن، وبما يضمن عدم سيطرة أميركا على موارد الطاقة الإيرانية.
وفي الختام فإن إيران ستعتمد على مبدأ الصمود، ومحاولة ضرب المصالح الأميركية عبر جبهات متعددة، وإطالة أمد الصراع بما يرفع كلفته السياسية والاقتصادية، كما أن الصين ستقدم دعماً اقتصادياً وتقنياً ودبلوماسياً دون الانخراط عسكرياً، بينما روسيا ستوفر دعماً استخباراتياً وعسكرياً غير مباشر، مع استغلال الحرب لصالح معركتها في أوكرانيا، وبذلك ستجد واشنطن نفسها لا تواجه إيران وحدها، بل ستواجه خصوماً استراتيجيين يديرون الحرب من خلف الستار، بينما تبقى طهران لاعباً صلباً لا يسقط بسهولة مهما بدا ميزان القوة مختلاً.

مقالات ذات صلة

عبدالرحمن محمد عبدالغني يكتب : توريث مجالس أدارة الاندية و الاتحادات الرياضية

عبدالرحمن محمد عبدالغني يكتب : هل مجالس أدارة الاندية و الاتحادات الرياضية بالتوريث

حرب اليمن تعبر الحدود.. «الحوثيون» يعلنون قصف قاعدة عسكرية فى السعودية

رئيس الوزراء يتفقد مشروعات “مبادرة رئيس الجمهورية لتطوير عواصم المحافظات – داره” التابعة لصندوق التنمية الحضرية

«بسبب تصدير الفحم».. الحكومة تكشف حقيقة التصريحات المنسوبة لوزيرة البيئة بشأن قطع الأشجار

7 أكتوبر يعود لإشعال إسرائيل.. دعوى تهز سارة نتنياهو واتهامات تطارد رئيس الوزراء

صور الأقمار الصناعية ترصد نشاطًا متزايدًا بمنشأة إيرانية محصنة

طالبان لترامب: الأسلحة الأمريكية أصبحت ملكاً لأفغانستان.. ولن نعيدها