الثلاثاء, 6 أكتوبر 2026

تجريبي

الثلاثاء, 6 أكتوبر 2026

مريم مصطفى تكتب: حرب أكتوبر.. 53 عامًا على ملحمة العبور

مريم مصطفى تكتب: حرب أكتوبر.. 53 عامًا على ملحمة العبور
مريم مصطفى تكتب: حرب أكتوبر.. 53 عامًا على ملحمة العبور
إعداد – مريم مصطفى 

في السادس من أكتوبر عام 1973، الموافق العاشر من رمضان 1393 هجريًا، بدأت حرب أكتوبر،مريم مصطفى تكتب: حرب أكتوبر.. 53 عامًا على ملحمة العبور

عندما شنت القوات المسلحة المصرية هجومًا منسقًا بالتزامن مع الهجوم السوري على القوات الإسرائيلية في سيناء وهضبة الجولان،

في واحدة من أبرز المواجهات العسكرية في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.

مريم مصطفى تكتب: حرب أكتوبر.. 53 عامًا على ملحمة العبور
مريم مصطفى تكتب: حرب أكتوبر.. 53 عامًا على ملحمة العبور

وجاءت الحرب بعد ست سنوات من حرب 1967، التي احتلت خلالها إسرائيل شبه جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية،

إلى جانب الضفة الغربية وقطاع غزة. ومع استمرار حالة الجمود السياسي والعسكري،

بدأت مصر وسوريا الاستعداد لخوض مواجهة جديدة بهدف استعادة الأراضي المحتلة وتغيير الواقع الذي فرضته حرب يونيو.

من الهزيمة إلى الاستعداد للمعركة

بعد حرب 1967، خاضت مصر حرب الاستنزاف ضد القوات الإسرائيلية،

واستمرت المواجهات حتى عام 1970،

وخلال هذه الفترة عملت القوات المسلحة المصرية على إعادة بناء قدراتها

، وتطوير منظومة الدفاع الجوي، وإعادة تنظيم وتدريب القوات.

وتولى الرئيس أنور السادات رئاسة مصر عقب وفاة الرئيس جمال عبد الناصر عام 1970،

واتجه إلى إعداد القوات المسلحة لمعركة تهدف إلى كسر حالة الجمود واستعادة الأراضي المصرية المحتلة.

مريم مصطفى تكتب: حرب أكتوبر.. 53 عامًا على ملحمة العبور
مريم مصطفى تكتب: حرب أكتوبر.. 53 عامًا على ملحمة العبور

وفي عام 1973، جرى التنسيق بين القيادتين المصرية والسورية،

وتم الاتفاق على خوض الحرب في أكتوبر، قبل تحديد السادس من الشهر موعدًا لبدء العمليات.

لماذا اختير يوم 6 أكتوبر؟

لم يكن اختيار السادس من أكتوبر قرارًا عشوائيًا، وإنما جاء بعد دراسة عدد من العوامل العسكرية والطبيعية والسياسية.

مريم مصطفى تكتب: حرب أكتوبر.. 53 عامًا على ملحمة العبور
مريم مصطفى تكتب: حرب أكتوبر.. 53 عامًا على ملحمة العبور

فقد راعت القيادة المصرية حالة الطقس، وظروف قناة السويس، واتجاه الشمس،

إلى جانب طبيعة الجبهة السورية. كما تزامن يوم الحرب مع عيد الغفران اليهودي، وهو أحد أهم الأعياد في إسرائيل،

وكانت الحركة العسكرية والإعلامية خلاله محدودة، الأمر الذي ساعد في تنفيذ عنصر المفاجأة.

وفي الساعة الثانية ظهرًا بدأت العمليات العسكرية على الجبهة المصرية والسورية في توقيت متزامن.

العبور وتحطيم خط بارليف

مريم مصطفى تكتب: حرب أكتوبر.. 53 عامًا على ملحمة العبور
مريم مصطفى تكتب: حرب أكتوبر.. 53 عامًا على ملحمة العبور

كان عبور قناة السويس أحد أصعب التحديات أمام القوات المصرية،

خاصة مع وجود الساتر الترابي الضخم والتحصينات الإسرائيلية المعروفة باسم خط بارليف.

واعتمدت القوات المصرية على خطة دقيقة للعبور، من بينها استخدام مضخات المياه

لفتح ثغرات في الساتر الترابي، بما سمح بإنشاء ممرات لعبور الجنود والمعدات.

ومع بدء الهجوم، عبرت القوات المصرية قناة السويس،

ونجحت في إسقاط عدد من نقاط خط بارليف وإنشاء رؤوس جسور على الضفة الشرقية، في إنجاز عسكري غيّر شكل المعركة.

مريم مصطفى تكتب: حرب أكتوبر.. 53 عامًا على ملحمة العبور
مريم مصطفى تكتب: حرب أكتوبر.. 53 عامًا على ملحمة العبور

وفي الأيام الأولى، تمكنت القوات المصرية من التقدم شرق القناة لمسافة

محدودة وفق أهداف الخطة العسكرية، مع إنشاء مواقع دفاعية لتأمين القوات التي عبرت إلى سيناء.

الجبهة السورية ودور الدول العربية

بالتزامن مع الهجوم المصري، بدأت القوات السورية عملياتها على هضبة الجولان،

وتمكنت في بداية الحرب من تحقيق تقدم داخل الأراضي التي كانت تحت الاحتلال الإسرائيلي.

مريم مصطفى تكتب: حرب أكتوبر.. 53 عامًا على ملحمة العبور
مريم مصطفى تكتب: حرب أكتوبر.. 53 عامًا على ملحمة العبور

ولم تقتصر المشاركة العربية على مصر وسوريا فقط، إذ قدمت عدد من الدول العربية أشكالًا مختلفة من الدعم العسكري والاقتصادي والسياسي،

كما شاركت قوات عربية في العمليات إلى جانب القوات المصرية والسورية.

وشكل التضامن العربي خلال الحرب أحد العوامل المهمة في مواجهة إسرائيل،

خاصة مع امتداد تأثير الحرب إلى المجال الاقتصادي والنفطي والسياسي.

إسرائيل تستعيد زمام المبادرة

بعد النجاحات الأولى للقوات المصرية والسورية، بدأت إسرائيل في إعادة تنظيم قواتها والاستفادة من الدعم الأمريكي العسكري الكبير.

مريم مصطفى تكتب: حرب أكتوبر.. 53 عامًا على ملحمة العبور
مريم مصطفى تكتب: حرب أكتوبر.. 53 عامًا على ملحمة العبور

وعلى الجبهة المصرية، تمكنت القوات الإسرائيلية من تنفيذ عملية عسكرية عُرفت باسم «ثغرة الدفرسوار»،

والعبور إلى الضفة الغربية لقناة السويس.

كما تمكنت القوات الإسرائيلية من محاصرة الجيش الثالث الميداني،

إلا أنها لم تتمكن من تحقيق جميع أهدافها، ومن بينها السيطرة على مدينتي الإسماعيلية والسويس

أو تدمير الجيش الثالث وإجبار القوات المصرية على العودة إلى غرب القناة.

مريم مصطفى تكتب: حرب أكتوبر.. 53 عامًا على ملحمة العبور
مريم مصطفى تكتب: حرب أكتوبر.. 53 عامًا على ملحمة العبور

أما على الجبهة السورية، فقد تمكنت القوات الإسرائيلية من استعادة

أجزاء من الأراضي التي خسرتها في بداية الحرب والتقدم إلى مناطق جديدة.

الدور الأمريكي والسوفيتي

شهدت حرب أكتوبر تدخلًا غير مباشر من القوتين العظميين في ذلك الوقت، الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.

وقدمت الولايات المتحدة دعمًا عسكريًا واسعًا لإسرائيل،

بينما قدم الاتحاد السوفيتي دعمًا عسكريًا لمصر وسوريا لتعويض جزء من خسائرهما.

ومع استمرار المعارك، تصاعدت المخاوف الدولية من اتساع نطاق الحرب، خصوصًا مع وجود القوتين العظميين في المشهد، وهو ما دفع إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية للوصول إلى وقف إطلاق النار.

نهاية الحرب وبداية مرحلة جديدة

صدر قرار وقف إطلاق النار، وانتهت العمليات العسكرية الرئيسية في أكتوبر 1973،

بينما استمرت بعض التطورات الميدانية على الجبهة المصرية بعد ذلك لفترة قصيرة.

وتبع الحرب عقد مباحثات الكيلو 101، ثم اتفاقيات فض الاشتباك بين مصر وإسرائيل.

ولم تتوقف نتائج حرب أكتوبر عند الجانب العسكري، إذ فتحت الحرب الطريق أمام مرحلة سياسية جديدة انتهت

لاحقًا بتوقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979.

مريم مصطفى تكتب: حرب أكتوبر.. 53 عامًا على ملحمة العبور
مريم مصطفى تكتب: حرب أكتوبر.. 53 عامًا على ملحمة العبور

وفي 25 أبريل 1982، استعادت مصر سيادتها الكاملة على سيناء،

بينما عادت طابا إلى السيادة المصرية عام 1989 بعد اللجوء إلى التحكيم الدولي.

حرب أكتوبر في ميزان التاريخ

تظل حرب أكتوبر واحدة من أهم المحطات العسكرية والسياسية في التاريخ المصري الحديث،

ليس فقط بسبب عبور قناة السويس وتحطيم تحصينات خط بارليف،

ولكن لأنها أعادت تشكيل الحسابات السياسية والعسكرية في المنطقة.

فالحرب أثبتت أن التفوق العسكري والتكنولوجي لا يعني بالضرورة حسم المعركة،

وأن التخطيط والتدريب والمفاجأة والتنسيق بين القوات يمكن أن تغير موازين المواجهة.

كما شكلت الحرب نقطة تحول في الوعي المصري والعربي بعد آثار حرب 1967،

مريم مصطفى تكتب: حرب أكتوبر.. 53 عامًا على ملحمة العبور
مريم مصطفى تكتب: حرب أكتوبر.. 53 عامًا على ملحمة العبور

وأصبحت ذكرى السادس من أكتوبر مرتبطة بالعبور واستعادة الثقة في قدرة القوات المسلحة المصرية.

من أكتوبر 1973 إلى مصر اليوم

عند مقارنة مصر عام 1973 بمصر اليوم، تظهر تغيرات كبيرة في طبيعة الدولة والقدرات العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية.

في عام 1973، كانت مصر تخوض حربًا لاستعادة أراضٍ محتلة،

وكانت الأولوية تتمثل في بناء القدرة العسكرية اللازمة للعبور وتجاوز التحصينات الإسرائيلية وتحقيق هدف عسكري محدد.

أما اليوم، فقد تغيرت طبيعة التحديات، وأصبحت القوة العسكرية تعتمد إلى جانب القوات التقليدية على التكنولوجيا المتقدمة،

والاستطلاع والمعلومات، والدفاع الجوي، والحرب الإلكترونية، والقدرات البحرية والجوية، إلى جانب تأمين الحدود ومواجهة التحديات الإقليمية المتغيرة.

كما تغيرت البيئة الدولية بصورة كبيرة؛ فالعالم الذي شهد الحرب عام 1973 كان قائمًا على صراع الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي،

بينما أصبحت العلاقات الدولية اليوم أكثر تعقيدًا، مع تعدد القوى المؤثرة وتشابك المصالح الاقتصادية والأمنية.

ومن الناحية السياسية، انتقلت مصر من مرحلة الحرب لاستعادة الأرض إلى مرحلة تثبيت السلام والحفاظ على أمنها القومي،

مع استمرار قضية الأمن الإقليمي والصراع الفلسطيني في التأثير على حسابات المنطقة.

53 عامًا.. والدرس لا يزال حاضرًا

بعد مرور 53 عامًا على حرب أكتوبر، لا تُستعاد ذكراها باعتبارها حدثًا عسكريًا فقط،

وإنما باعتبارها تجربة متكاملة في التخطيط والاستعداد وإدارة الأزمات وتحقيق الأهداف في ظل ظروف صعبة.

وتبقى أبرز دروس الحرب أن تحقيق الأهداف الكبرى يبدأ بالاستعداد الجيد،

وأن امتلاك الإرادة وحده لا يكفي دون التخطيط والتدريب والقدرة على التعامل مع المتغيرات.

مريم مصطفى تكتب: حرب أكتوبر.. 53 عامًا على ملحمة العبور
مريم مصطفى تكتب: حرب أكتوبر.. 53 عامًا على ملحمة العبور

كما تؤكد التجربة أن الحروب لا تنتهي دائمًا عند توقف إطلاق النار،

وإنما قد تترك آثارًا سياسية واقتصادية واستراتيجية تمتد لسنوات طويلة.

وهكذا يظل السادس من أكتوبر تاريخًا حاضرًا في الذاكرة المصرية،

باعتباره اليوم الذي عبرت فيه القوات المسلحة المصرية قناة السويس،

وبدأت مرحلة جديدة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي،

وصولًا إلى استعادة سيناء كاملة بالقتال ثم بالدبلوماسية والتحكيم الدولي.

 

مقالات ذات صلة

عبد الرحمن محمد عبد الغني يكتب: إدارة الذات في المجال الرياضي

بين قناة السويس والخليج.. علاء السعيد يكشف لـ ” عربي نيوز ” خريطة المخاطر وحلول الردع العربي في الأزمة الحالية

عبد الرحمن محمد عبد الغني يكتب: مهارات القيادة في المجال الرياضي

عبدالرحمن محمد عبدالغني يكتب : السلطة التأديبية للاتحادات في مواجهة الجرائم الرياضية

55% من الجمهور يظنون أن القتلة من الأقليات.. والحقيقة 35%

55% من الجمهور يظنون أن القتلة من الأقليات.. والحقيقة 35%

كل إنسان يحمل نسخة أخرى بداخله.. متى تظهر؟

حين يصبح الخاطف مصدر الأمان.. كيف يفسر علم النفس الظاهرة؟

عبدالرحمن محمد عبدالغني يكتب : التسويق الرياضي