كتب : علي سلطان
أكد علاء السعيد أن التطورات المرتبطة بالمواجهة الإيرانية الأمريكية تفرض تحديات جديدة على دول المنطقة، خاصة مع احتمالات انعكاس التصعيد على أمن الممرات البحرية والمصالح الاقتصادية للدول العربية.
وأوضح السعيد ل عربي نيوز إن الحديث عن تحول المواجهة إلى حرب إقليمية واسعة لا يزال سابقًا لأوانه، في ظل وجود حسابات سياسية وعسكرية لدى أطراف الصراع، مشيرًا إلى أن توسيع نطاق العمليات ستكون له تداعيات كبيرة على المنطقة.
وأشار السعيد إلى أن طهران تعتمد منذ سنوات على علاقاتها مع جماعات مسلحة في عدد من الدول العربية، وتستخدم هذه العلاقات كأحد أدوات الضغط خلال الأزمات، لكنه لفت إلى أن قدرات تلك الجماعات تظل محدودة مقارنة بقدرات الدول والجيوش الموجودة في المنطقة.
وأضاف أن دول الخليج شهدت خلال السنوات الماضية تطورًا ملحوظًا في قدراتها الدفاعية والاقتصادية، إلى جانب تطوير أنظمة حماية المنشآت والمرافق الحيوية، وهو ما يعزز قدرتها على التعامل مع تداعيات أي تصعيد إقليمي.
وشدد على ضرورة أن تركز الدول العربية خلال المرحلة الحالية على حماية أراضيها ومنشآتها والممرات البحرية، وعدم السماح بتحويل المنطقة إلى ساحة لتبادل الرسائل بين القوى المتصارعة.
الحوثيون وأمن الملاحة
وفيما يتعلق بالحوثيين، أوضح السعيد أن الجماعة تمتلك صواريخ وطائرات مسيرة يمكنها تنفيذ هجمات تؤثر على حركة الملاحة وترفع تكلفة الصراع، إلا أن ذلك لا يعني امتلاكها القدرة على تغيير موازين القوى مع المملكة العربية السعودية.
وقال إن قدرات السعودية العسكرية والاقتصادية، إلى جانب مؤسساتها وتحالفاتها الدولية، تجعل ميزان القوة مختلفًا بشكل واضح، معتبرًا أن ما يمكن أن تقوم به الجماعة يتمثل في زيادة الضغوط وخلق حالة من عدم الاستقرار، وليس فرض سيطرة دائمة على البحر الأحمر.
وأكد أن أمن البحر الأحمر لا يمكن اختزاله في التعامل مع الهجمات على السفن فقط، وإنما يرتبط بحماية واحد من أهم الممرات التجارية والاستراتيجية في المنطقة.
مصر والسعودية في صدارة أمن البحر الأحمر
وأشار السعيد إلى أن مصر والسعودية لديهما مصالح مباشرة في الحفاظ على استقرار البحر الأحمر، موضحًا أن موقع قناة السويس بالنسبة لمصر، إلى جانب الموانئ والمشروعات والمصالح الاقتصادية السعودية على ساحل البحر الأحمر، يجعل التنسيق بين البلدين في هذا الملف ذا أهمية خاصة.
وأضاف أن أمن البحر الأحمر وباب المندب والخليج وقناة السويس يرتبط ببعضه البعض، وأن أي اضطراب في أحد هذه الممرات يمكن أن يمتد تأثيره إلى مناطق أخرى.
ودعا إلى استمرار التنسيق بين الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر، والعمل على وضع رؤية مشتركة لحماية الملاحة والمصالح الاقتصادية، بدلًا من انتظار وقوع الأزمات ثم التعامل مع نتائجها.
واختتم السعيد بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز القدرات العربية على الردع وحماية المصالح، معتبرًا أن استقرار البحر الأحمر يمثل مصلحة مشتركة، وأن حماية ممراته مسؤولية ترتبط بالدول المطلة عليه وبالتعاون الإقليمي والدولي وفق القانون الدولي.