أكد الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، أن النقابة تعمل حاليًا على إعداد مشروع قانون متكامل لتنظيم تدريب أطباء الامتياز، بهدف ضمان حصولهم على تدريب عملي حقيقي، إلى جانب تحسين أوضاعهم المهنية والمعيشية، من خلال شمولهم بالتأمين الصحي وزيادة مكافأة الامتياز لتصل إلى ما لا يقل عن 80% من راتب الطبيب المقيم.
تصريحات نقيب الأطباء
وأوضح عبد الحي، خلال تصريحات صحفية أن الهدف الأساسي من مشروع القانون هو تحويل فترة الامتياز إلى مرحلة تدريبية فعالة تؤسس للطبيب مهنيًا، بدلًا من كونها فترة شكلية لا تحقق الاستفادة المطلوبة، مؤكدًا أن هاتين السنتين تمثلان البداية الحقيقية للحياة العملية للطبيب.
وأشار إلى أن من أبرز المشكلات التي يسعى القانون لمعالجتها، التكدس الشديد لأطباء الامتياز داخل المستشفيات الجامعية والعيادات التعليمية، بما يؤثر سلبًا على جودة التدريب العملي، لافتًا إلى أن وجود أعداد كبيرة من المتدربين داخل وحدة تدريبية واحدة يحرمهم من فرص التعلم الحقيقي.
وأضاف أن النقابة ستقترح وضع ضوابط واضحة تحدد الحد الأقصى لأعداد أطباء الامتياز داخل كل وحدة تدريبية، مع تحقيق التناسب بين أعداد المتدربين والأطباء المشرفين عليهم، وفقًا للمعايير التعليمية العالمية التي تنص على وجود مدرب لكل 4 إلى 6 أطباء.
وفيما يتعلق بالتأمين الصحي، أكد نقيب الأطباء أن مشروع القانون يتضمن شمول أطباء الامتياز ضمن منظومة التأمين الصحي، خاصة أنهم لا يتمتعون حاليًا بأي تغطية صحية سواء باعتبارهم طلابًا أو عاملين بالدولة، مشيرًا إلى أن النقابة ستنسق مع الجهات التنفيذية والتشريعية تمهيدًا لإرسال مشروع القانون إلى الحكومة ثم مجلس النواب.
وشدد عبد الحي على أهمية وجود تقييم دوري لأطباء الامتياز خلال فترة التدريب، بحيث يتم تقييم الطبيب مع نهاية كل دورة تدريبية داخل الأقسام المختلفة، بدلًا من الاكتفاء بتقييم نهائي بعد انتهاء سنتي الامتياز.
كما تطرق إلى مطالب تحسين بيئة العمل، مؤكدًا ضرورة توفير سكن مناسب للأطباء المغتربين، وأماكن آدمية للراحة خلال فترات النوبتجيات، فضلًا عن توفير وجبات غذائية مناسبة لهم.
وعن أزمة تدريب طلاب كليات الطب الخاصة التي لا تمتلك مستشفيات جامعية، أوضح أن بعض الكليات تخرج أعدادًا كبيرة من الأطباء دون امتلاك بنية تدريبية كافية، ما يدفعها لإرسال أطباء الامتياز إلى المستشفيات الحكومية مقابل مبالغ مالية، وهو ما يؤدي إلى زيادة التكدس داخل المستشفيات الجامعية الحكومية ويؤثر على جودة التدريب.
وحذر نقيب الأطباء من التوسع العشوائي في إنشاء كليات الطب، مطالبًا بعدم قبول طلاب جدد بأي كلية لا تمتلك مستشفى جامعيًا مؤهلًا للتدريب العملي، مع ضرورة ربط أعداد المقبولين بالقدرة الاستيعابية الحقيقية للكليات من حيث الإمكانات وأعداد أعضاء هيئة التدريس والأسرة بالمستشفيات الجامعية.
وأكد أن أي زيادة غير مدروسة في أعداد خريجي كليات الطب، دون توفير أماكن كافية للتدريب أو فرص للتخصص بعد التخرج، تمثل “جريمة في حق المريض والطبيب معًا”، مشددًا على أهمية وجود تخطيط متكامل يربط بين أعداد المقبولين وفرص التدريب والدراسات العليا.
وفي سياق آخر، أشار عبد الحي إلى استمرار التحديات داخل عدد من المستشفيات الحكومية، وعلى رأسها ضعف إجراءات التأمين داخل أقسام الطوارئ، واستمرار الاعتداءات على الأطقم الطبية، إلى جانب نقص الأطباء والمستلزمات الطبية في بعض المستشفيات.
وطالب بزيادة دخول الأطباء من خلال تطبيق اللائحة المالية المعمول بها في هيئة الرعاية الصحية على أطباء وزارة الصحة، لما توفره من زيادات في الرواتب ترتبط بمعدلات الأداء، بالإضافة إلى ضرورة إعادة النظر في بدل العدوى وزيادة قيمة بدل النوبتجيات.
وبشأن قانون المسؤولية الطبية، أوضح نقيب الأطباء أن تطبيق القانون يسير بشكل جيد حتى الآن، حيث تم إحالة أكثر من 500 قضية إلى اللجنة العليا للمسؤولية الطبية، مشيرًا إلى أن القانون يميز بين الخطأ الطبي الوارد حدوثه والإهمال الجسيم، ويتم التحقيق مع الأطباء من خلال لجان فنية متخصصة.
كما كشف عن دراسة إنشاء لجان فرعية للمسؤولية الطبية بعدد من المحافظات، بدلًا من اقتصار نظر القضايا على القاهرة فقط، بهدف تسهيل الإجراءات وتسريع الفصل في الشكاوى.
وفيما يخص التحول الرقمي، أكد عبد الحي أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة مهمة في القطاع الطبي تساعد الأطباء في التشخيص واتخاذ القرار، لكنه لا يمكن أن يحل محل الطبيب، محذرًا المرضى من الاعتماد الكامل على تطبيقات الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات الطبية دون الرجوع إلى الطبيب المختص.