كتب : علي سلطان
في مشهد لافت يعكس تباينًا حادًا في المشاعر، حظي البابا لاون الرابع عشر باستقبال حافل ومليء بالمحبة خلال جولته الأفريقية، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى دونالد ترامب على خلفية التوترات العسكرية المرتبطة بإيران.
وبحسب تقرير نشرته واشنطن بوست، فإن هذا التباين لم يكن مجرد انطباع عابر، بل انعكس بوضوح في الشارع، حيث احتشد آلاف الكاثوليك في مشاهد احتفالية، تعبيرًا عن دعمهم وإعجابهم بالبابا، الذي يُنظر إليه كرمز للوحدة والسلام.
في إحدى هذه اللحظات، وقفت سيدة تُدعى جوزفين جارسيا لساعات طويلة تحت أشعة الشمس، فقط لتلمح البابا أثناء مروره، مؤكدة أنه يمثل بالنسبة لهم “الأب الروحي” وصوت السلام في عالم مضطرب. لكن هذا الحماس سرعان ما تبدل عند الحديث عن ترامب، حيث عبّرت عن رفضها الشديد لسياساته، خاصة ما يتعلق بالحرب.
تراجع في صورة واشنطن عالميًا
التقرير أشار أيضًا إلى تحولات أوسع في الرأي العام، حيث أظهرت استطلاعات رأي تراجع النظرة الإيجابية تجاه الولايات المتحدة في عدد من الدول، من بينها مصر ونيجيريا وجنوب أفريقيا، وذلك على خلفية التصعيد مع إيران.
ووفقًا لبيانات مؤسسة “جيو بول”، فإن نسبة ملحوظة من المشاركين أعربوا عن نظرة أقل إيجابية للسياسات الأمريكية مؤخرًا، بينما أظهر استطلاع آخر لمركز “بيو” أن شريحة كبيرة من الأمريكيين أنفسهم غير راضين عن طريقة إدارة الأزمة.
جولة البابا.. رسالة مختلفة
في المقابل، حملت جولة البابا، التي شملت عدة دول أفريقية من بينها أنجولا، رسائل مغايرة تمامًا، ركزت على السلام والتقارب بين الشعوب، وهو ما ساهم في تعزيز شعبيته بشكل لافت، خاصة في المناطق التي تعاني من أزمات سياسية أو اقتصادية.
وتحولت زيارته إلى حدث جماهيري واسع، حيث تجمع الآلاف في المطارات والشوارع، في مشهد يعكس حجم التأثير الذي يتمتع به، ليس فقط كزعيم ديني، بل كشخصية عالمية تدعو إلى التهدئة في وقت تتصاعد فيه النزاعات.
بين السياسة والدين.. فجوة تتسع
هذا التباين في ردود الفعل يسلط الضوء على فجوة متزايدة بين الخطاب السياسي والتحركات الدبلوماسية من جهة، وتطلعات الشعوب نحو الاستقرار والسلام من جهة أخرى.
ومع استمرار التوترات الدولية، يبدو أن الأصوات الداعية للتهدئة تكتسب زخمًا متزايدًا، في مقابل تراجع الثقة في السياسات التي تدفع نحو التصعيد، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل هذه الأزمات وتأثيرها على صورة القوى الكبرى عالميًا.