كتب : علي سلطان
تتجه الأنظار مجددًا إلى قطاع غزة، في ظل مؤشرات متزايدة على احتمالية عودة العمليات العسكرية خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع تعثر واضح في مسار المفاوضات الجارية لوقف التصعيد.
فبحسب ما أوردته القناة 14 العبرية، تستعد إسرائيل لإعادة تحركاتها العسكرية مع بداية الشهر القادم، في خطوة تعكس تصاعد التوتر بعد فشل الوصول إلى تفاهمات نهائية مع حركة حماس، خاصة في ظل تمسك الأخيرة بموقفها الرافض لنزع سلاحها.
هذا الشرط تحديدًا يمثل نقطة الخلاف الأبرز، حيث تعتبره إسرائيل أساس أي تهدئة طويلة الأمد، بينما تراه حماس مسألة غير قابلة للنقاش في المرحلة الحالية، ما يعقد المشهد ويُبقي الأوضاع مفتوحة على كافة السيناريوهات.
وفي سياق متصل، أشار نيكولاي ملادينوف إلى أن المفاوضات لا تزال تدور في حلقة مفرغة، رغم استمرارها لفترة ليست بالقصيرة، مؤكدًا أن فرص التوصل إلى اتفاق لا تزال متساوية بين النجاح والفشل.
وأوضح ملادينوف أن الموقف الدولي، خاصة من جانب الولايات المتحدة، يتجه نحو رفض أي اتفاق جزئي، مع الإصرار على صياغة تسوية شاملة تضمن استقرارًا فعليًا على الأرض، وليس مجرد هدنة مؤقتة.
مفاوضات معقدة وضغوط ميدانية
المحادثات التي تستضيفها القاهرة دخلت مرحلة شديدة الحساسية، حيث لم تعد تقتصر على وقف إطلاق النار فقط، بل امتدت لتشمل ترتيبات ما بعد التهدئة، مثل إدارة القطاع، وإعادة الإعمار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كامل دون عوائق.
ورغم تحقيق بعض التقدم في مراحل سابقة، مثل وقف القتال لفترات محدودة وتبادل الأسرى، إلا أن الواقع الإنساني داخل غزة لم يشهد تحسنًا ملموسًا، مع استمرار الخسائر البشرية وتدهور الأوضاع المعيشية.
مخاوف من سيناريوهات أكثر تعقيدًا
أحد أبرز التحديات التي تثير القلق حاليًا هو احتمال تصاعد التوتر الداخلي بين الفصائل الفلسطينية، وهو ما قد يزيد المشهد تعقيدًا، خاصة في ظل غياب رؤية واضحة لإدارة المرحلة الانتقالية داخل القطاع.
كما تبرز مخاوف من أن تؤدي أي ترتيبات مستقبلية إلى فصل غزة عن باقي الأراضي الفلسطينية، وهو ما يحذر منه مراقبون، مطالبين بأن تكون أي تسوية خطوة نحو إعادة توحيد الأراضي تحت إدارة واحدة.
الوقت عامل حاسم
مع استمرار الجمود، تزداد الضغوط على جميع الأطراف، خاصة مع تفاقم الأزمة الإنسانية يومًا بعد يوم. فكل تأخير في الوصول إلى اتفاق لا يعني فقط استمرار التوتر، بل يفاقم معاناة السكان ويدفع المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار.
وبين احتمالات التصعيد وفرص التهدئة، يبقى المشهد في غزة معلقًا على خيط رفيع، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تحولات قد تعيد رسم ملامح المرحلة بالكامل.