كتب : علي سلطان
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، عاد الحديث بقوة عن الورقة الأخطر التي تمتلكها إيران في مواجهة الولايات المتحدة، وهي السيطرة على مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
تصريحات اللواء نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، أعادت تسليط الضوء على هذا الملف، حيث أشار إلى أن طهران تعتمد على هذا الممر الحيوي كورقة ضغط استراتيجية في أي مواجهة محتملة، خاصة في ظل استمرار المفاوضات مع واشنطن، والتي تتضمن مطالب من بينها الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.
مضيق لا يمكن تجاهله
يمثل مضيق هرمز نقطة عبور رئيسية لنحو ثلث إمدادات النفط العالمية المنقولة بحرًا، ما يجعله هدفًا حساسًا في أي صراع عسكري. ومن هنا، فإن أي تحرك لإغلاقه لن يكون مجرد خطوة عسكرية، بل حدثًا قد يهز الاقتصاد العالمي بالكامل.
ثلاثة سيناريوهات للغلق
بحسب التحليل العسكري، فإن إيران قد تلجأ إلى أكثر من وسيلة لتعطيل الملاحة داخل المضيق:
القوة البحرية المباشرة: وهو الخيار التقليدي، لكنه أصبح محدود التأثير بعد تراجع القدرات البحرية الإيرانية نتيجة الضغوط العسكرية.
الألغام البحرية: وسيلة فعالة نسبيًا، لكنها ليست حاسمة، حيث تمتلك القوى الدولية تقنيات متقدمة لكشف الألغام وإزالتها وفتح ممرات آمنة.
السيناريو الأخطر: استخدام الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيرة لاستهداف السفن داخل الممر الملاحي. هذا الخيار يُعد الأكثر تعقيدًا، نظرًا لانتشار المنظومات الصاروخية على مساحات واسعة داخل إيران، ما يجعل من الصعب تحييدها بالكامل.
معضلة الرد الأمريكي
ورغم التفوق العسكري الأمريكي، فإن التعامل مع هذا التهديد ليس بالسهولة المتوقعة. فاستهداف منصات الصواريخ المنتشرة عبر الأراضي الإيرانية قد يتطلب عمليات عسكرية واسعة النطاق، قد تصل إلى حد المواجهة الشاملة.
كما أن أي تصعيد كبير قد يضع واشنطن في موقف معقد دوليًا، خاصة إذا ترددت بعض الدول الحليفة في الانخراط في صراع مفتوح في المنطقة.
حسابات الخسارة والربح
اللافت في هذا السياق أن طبيعة الصراع تختلف من حيث القدرة على تحمل الخسائر، إذ يرى مراقبون أن إيران تعتمد على عقيدة قتالية مختلفة، قد تمنحها قدرة أكبر على الصمود، مقارنة بحسابات أكثر تعقيدًا لدى الولايات المتحدة وحلفائها.
يبقى مضيق هرمز نقطة اشتعال محتملة في أي لحظة، ليس فقط كمعبر مائي، بل كأداة ضغط جيوسياسية قادرة على تغيير موازين القوى. وبين سيناريوهات الغلق والتصعيد، يظل السؤال الأهم: هل تتحول هذه التهديدات إلى واقع، أم تبقى ضمن حرب الأعصاب بين طهران