كتب : علي سلطان
شهدت العاصمة اللبنانية بيروت ساعات عصيبة، بعد موجة من الغارات الجوية العنيفة التي خلّفت دمارًا واسعًا وخسائر بشرية كبيرة، في تصعيد يُنذر بتداعيات خطيرة على المشهد الإقليمي.
ووفق ما نقله مراسل قناة القاهرة الإخبارية أحمد سنجاب، فإن فرق الإنقاذ والدفاع المدني تواصل العمل بلا توقف داخل مواقع القصف، في محاولة لانتشال ناجين من تحت الأنقاض، رغم صعوبة الظروف وحجم الدمار الكبير.
إحدى أكثر المناطق تضررًا كانت تلة الخياط، حيث تعرض مبنى سكني مكوّن من 10 طوابق لضربة مباشرة أدت إلى انهياره شبه الكامل، بعد استهدافه بعدة صواريخ، بينما لا تزال فرق الإنقاذ تحاول الوصول إلى عالقين يُعتقد أنهم تحت الركام.
ورغم قسوة المشهد، تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال أسرة كاملة على قيد الحياة، في واحدة من اللحظات النادرة التي حملت بصيص أمل وسط الكارثة.
في المقابل، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أرقامًا أولية صادمة، قبل أن ترتفع الحصيلة لاحقًا إلى مئات الضحايا بين قتلى ومصابين، ما يعكس حجم الضربات واتساع نطاقها في عدة مناطق.
ولم تقتصر الهجمات على العاصمة فقط، إذ طالت غارات أخرى مناطق في الجنوب اللبناني، خاصة شمال نهر الليطاني، وهي مناطق لم تكن ضمن نطاق العمليات سابقًا، ما يشير إلى تغير في طبيعة الأهداف والتكتيكات العسكرية.
سياسيًا، دخلت الدولة اللبنانية في حالة تحرك سريع، حيث أجرى جوزيف عون اتصالات مكثفة مع كبار المسؤولين، من بينهم نواف سلام ونبيه بري، إلى جانب قيادات عسكرية ودبلوماسية، للتأكيد على موقف لبنان الرافض للانزلاق إلى صراع أوسع.
وتسود حالة من القلق والترقب، مع تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود الجنوبية، في ظل مخاوف متزايدة من توسع دائرة المواجهات أو امتدادها إلى الداخل اللبناني بشكل أكبر.
المشهد في لبنان الآن يبدو مفتوحًا على كافة الاحتمالات، بين جهود إنقاذ مستمرة على الأرض، وتحركات سياسية عاجلة في الكواليس، في محاولة لاحتواء أزمة تتسارع تطوراتها بشكل لافت.