رغم التحالف المعروف بين أنصار الله الحوثيون وإيران، لم تشارك الجماعة اليمنية بشكل مباشر في الصراع الحالي ضد إسرائيل، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة لدى المراقبين حول الأسباب الحقيقية لهذا التريث.
ويشير خبراء عسكريون إلى أن قرار الحوثيين بالتأجيل يعكس حسابات استراتيجية دقيقة، تتعلق بالمخاطر على اليمن والمصالح الإقليمية:
1. حدود القدرة العسكرية واللوجستية
المسافة الكبيرة بين اليمن وإسرائيل تجعل أي عمليات هجومية مباشرة معقدة للغاية. الحوثيون يمتلكون صواريخ وطائرات مسيرة، لكن توجيه هذه القدرات ضد أهداف إسرائيلية يتطلب تنسيقًا دقيقًا وخططًا لوجستية معقدة لتفادي أي فشل.
2. تجنب الانجرار المبكر إلى مواجهة مفتوحة
المحللون يشيرون إلى أن الحوثيين يفضلون عدم فتح جبهة واسعة في الوقت الحالي، خاصة في ظل وجود قوة ضاربة للجيش الإسرائيلي، إضافة إلى مراقبة دولية مكثفة قد تفرض عقوبات أو ردود قوية.
3. التنسيق مع محور المقاومة
تأخر الحوثيين في الانخراط المباشر قد يكون جزءًا من خطة إقليمية أكبر، تشمل توزيع الأدوار بين أطراف محور المقاومة، مثل حزب الله في لبنان والفصائل المسلحة في العراق، لضمان إدارة الصراع بطريقة مدروسة.
4. الضغوط الداخلية واليمنية
الوضع الإنساني والاقتصادي في اليمن يجعل أي تصعيد عسكري مباشر مخاطرة كبيرة، إذ يمكن أن يؤدي إلى ضرب البنية التحتية وزيادة الضغط على السكان المدنيين.
5. استراتيجية الاحتفاظ بورقة الضغط
المراقبون يرون أن الحوثيين ربما يحتفظون بخيار التصعيد كورقة ضغط لمستقبل المواجهة، خصوصًا إذا توسعت العمليات الإسرائيلية في المنطقة أو استهدفت مصالح إيران وحلفائها بشكل أكبر.
تأخر الحوثيين في الدخول المباشر بالحرب لا يُفسر كامتناع عن المشاركة، بل كاستراتيجية محسوبة، تعتمد على التوقيت المناسب، التنسيق الإقليمي، وتجنب المخاطر الداخلية المباشرة، وهو ما يجعل أي تحرك مستقبلي محتمل يتسم بالدقة والقدرة على التأثير الفعلي في المعركة.