بقلم: إيمان الوافي
تستثمر الأندية الرياضية اليوم الملايين في صفقات اللاعبين، وتشييد أحدث الملاعب، وتوفير أرقى المعدات؛ وهي استثمارات ضرورية لا جدال فيها. لكن، وسط هذا الإنفاق الضخم على “الجسد” والبيئة التنافسية، نغفل عن الاستثمار في “العقل”؛ الذي هو المحرك الأول لكل سلوك، والبرمجية الحقيقية التي تحرك أداء هذا اللاعب داخل وخارج المستطيل الأخضر.
الوعي كأداة استثمارية
لماذا لا نعتمد في أنديتنا نظام “ندوة الوعي” الدورية؟ لقاءٌ لا يتجاوز ساعة واحدة كل أسبوع أو أسبوعين، يجمع اللاعبين والكوادر؛ لا للحديث عن التكتيك فقط، بل للارتقاء بالجانب القيمي، الديني، والأخلاقي، والصحي.
الهدف هنا ليس مجرد “وعظ”، بل هو “إعادة ضبط” للنفوس. فعندما يرتقي وعي اللاعب وفهمه، يتغير مسار المنظومة بالكامل. اللاعب الواعي يتوقف تلقائياً عن استنزاف طاقته وطاقة النادي في المهاترات والمشكلات الجانبية التي تضر ببيئة العمل، وهو ما يوفر على المؤسسة أزمات سلوكية هي في غنى عنها.
سد الفجوة الثقافية
نحن أمام حقيقة واضحة: الأندية تستقطب لاعبيها من بيئات اجتماعية وتعليمية وثقافية متفاوتة. هذا التباين قد يحرم البعض من اكتساب “أصول” التعامل الاحترافي، مما يؤثر مباشرةً على روح الفريق وسمعة النادي.
إن هذه الندوات ليست ترفاً، بل هي ضرورة لضمان أن يدخل اللاعب ملعبه بذهنٍ صافٍ وتركيزٍ عالٍ، محصناً ضد التوترات الخارجية التي قد تهدم مسيرته وتضيع على النادي استثماراته