كشف السباح المصري عبد الرحمن سامح، الحاصل على الميدالية الذهبية في سباق 50 مترًا فراشة بدورة ألعاب البحر المتوسط 2026، كواليس أزمة قاسية واجهته خلال مسيرته الجامعية في الولايات المتحدة، بعدما تورط عدد من زملائه في فريق السباحة في مراهنات رياضية داخلية عبر تطبيق واتساب.
وأوضح سامح، خلال لقائه ببرنامج معكم منى الشاذلي المُذاع عبر شاشة ON، أن القضية التي عُرفت بـ The Notre Dame Scandal بدأت بقيام بعض أعضاء الفريق بإنشاء مجموعة عبر واتساب لإدارة مراهنات مالية على المنافسات، لتنتهي الأزمة بفتح تحقيقات موسعة شملت فحص ومصادرة هواتف وحواسيب جميع أفراد الفريق، وصولًا إلى قرار تجميد وإيقاف فريق السباحة بالكامل وإلغاء أنشطته، نظرًا لخطورة الواقعة وطبيعة الجامعة الكاثوليكية.
وأكد السباح المصري أنه لم يشارك في تلك الممارسات لرفضه القاطع للمراهنات لأنه يراها حرامًا، فضلاً عن عدم رغبته في خسارة أمواله، إلا أن قرار إيقاف الفريق أثر عليه بصورة مباشرة ووضع مستقبله الرياضي أمام تحدٍ كبير بعد توقفه عن التدريب والمنافسات مع الفريق والمدرب.
ورغم الظروف الصعبة، تمكن سامح من تحويل الأزمة إلى دافع لمواصلة مسيرته، وتولى تدريب نفسه بنفسه على مدار عامين كاملين في ظل عدم وجود مدرب دائم، مع الاستعانة أحيانًا ببعض الاستشاريين للمساعدة في تحديد الأحمال وإعداد برامج التدريب.
واستعرض السباح المصري تفاصيل يومه التدريبي الشاق، موضحًا أنه كان يبدأ يومه في الخامسة صباحًا بالتوجه إلى صالة الألعاب الرياضية، ثم يتناول الإفطار ويتوجه إلى عمله، قبل خوض تدريبات مكثفة تمتد لساعات طويلة، إلى جانب تمرينة مسائية إضافية قد تستمر حتى التاسعة مساءً.
وأشار سامح إلى أن الاعتماد على نفسه لم يكن أمرًا سهلًا في ظل غياب الرؤية الفنية التي يوفرها المدرب فيما يتعلق بالأرقام والأحمال وبرامج التدريب، إلى جانب تحمله منفردًا مسؤوليات إدارة أعماله والمهام اللوجستية، مثل حجز البطولات والتواصل مع الجهات المنظمة وحجز الفنادق.
وأكد أن خوضه المنافسات دون مدرب متخصص أو وكيل أعمال لم يكن بسبب أعباء مالية، بل لعدم وجود شخص أو جهة يرى أنها تمتلك الخبرة والكفاءة المناسبة للتعامل مع مسيرته بالشكل الذي يتطلع إليه.

ولفت البطل المصري إلى أنه مر ببعض لحظات الإحباط التي دفعته للتفكير في التوقف، وتساءل عما إذا كان سيندم مستقبلًا على هذا القرار أم لا، لكنه استمر في العمل والإصرار مؤمنًا بأن الله سيعطيه على قدر مجهوده.
وأثمرت هذه الجهود عن إنجازات لافتة، أبرزها تحطيم رقم قياسي أفريقي صامد منذ عام 2009 في دورة ألعاب البحر المتوسط، إلى جانب تحطيم رقم قياسي مصري في يونيو الماضي.
وشدد سامح على أن الإرادة والعمل قادران على تجاوز أصعب الظروف، مستشهدًا بمقولة: طالما هناك إرادة فهناك طريق، ومؤكدًا أهمية التخطيط للحياة وما بعد مرحلة الاحتراف الرياضي وعدم حصر المستقبل في الرياضة فقط.