الثلاثاء, 15 سبتمبر 2026

تجريبي

الثلاثاء, 15 سبتمبر 2026

عبدالرحمن محمد عبدالغني يكتب: التجنيس الرياضي… بين صناعة الأبطال وهجرة المواهب

أصبح التجنيس الرياضي واحدًا من أكثر الملفات إثارة للجدل في الساحة الرياضية الدولية، بعدما تحولت المواهب الرياضية إلى عنصر تنافسي تسعى الدول إلى استقطابه لتحقيق الإنجازات وحصد الميداليات. وبينما يرى البعض أن التجنيس حقٌّ قانوني وفرصة جديدة للاعب، يراه آخرون ظاهرةً قد تؤثر في هوية الرياضة الوطنية وتكشف عن خلل في منظومة اكتشاف ورعاية المواهب.
ولا يمكن النظر إلى التجنيس الرياضي باعتباره مجرد تغييرٍ لجواز السفر أو ارتداء قميص منتخب جديد، فخلف كل لاعب موهوب سنواتٌ من التدريب والإنفاق والرعاية والتكوين. ولذلك تبرز تساؤلات مهمة: ما حق الدولة التي اكتشفت اللاعب ودربته؟ وما حق اللاعب في البحث عن مستقبل أفضل؟ وأين تبدأ المسؤولية الأخلاقية وتنتهي الحرية الشخصية؟
وتزداد خطورة الظاهرة عندما تتحول الموهبة إلى هدفٍ للاستقطاب منذ سن صغيرة، خاصة عندما تكون الظروف الاقتصادية أو ضعف الإمكانات سببًا في دفع اللاعب إلى الرحيل. وهنا لا تصبح المشكلة في اللاعب وحده، بل في البيئة الرياضية التي لم تستطع توفير الحوافز الكافية للحفاظ عليه.
وفي المقابل، قد يمثل التجنيس الرياضي فرصة حقيقية للاعبين الذين يبحثون عن الاحتراف والاستقرار، كما يمكن أن يضيف خبرات جديدة إلى المنتخبات والدول التي تستقطبهم، بشرط أن يتم ذلك في إطار قانوني واضح يحترم اللوائح الدولية وحقوق جميع الأطراف.
ومن هنا، فإن مواجهة سلبيات التجنيس لا تكون بمنع اللاعبين من تطوير مستقبلهم، وإنما ببناء منظومة رياضية قادرة على الاحتفاظ بالمواهب. فالاستثمار الحقيقي لا يجب أن يكون في شراء اللاعب الجاهز فقط، بل في اكتشاف الطفل الموهوب، وتوفير التدريب العلمي، والرعاية الطبية والنفسية، والتعليم، والحماية الاجتماعية، وفرص الاحتراف العادل.
إن خسارة لاعب موهوب ليست مجرد خسارة لميدالية محتملة، بل قد تكون مؤشرًا على حاجة المنظومة الرياضية إلى مراجعة سياساتها. فالدول التي تريد صناعة أبطال حقيقيين لا تنتظر ظهورهم على منصات التتويج، وإنما تبدأ بصناعتهم منذ سنوات الطفولة.
وفي النهاية، يظل التجنيس الرياضي قضية تحتاج إلى رؤية متوازنة؛ رؤية تحترم حق اللاعب، وتحافظ في الوقت نفسه على حقوق الدول والأندية والمؤسسات التي ساهمت في صناعة الموهبة. فالميدالية قد تُسجل في جدول النتائج باسم دولة، لكن قصة البطل تبدأ غالبًا في مكان آخر، مع مدربٍ صغير، ونادٍ، وأسرة، ومنظومة آمنت بموهبته منذ البداية.

مقالات ذات صلة

فراس الأسود يحصد ذهبية «كأس مصر» للجمباز الفني تحت 7 سنوات

«يحتاج للاستمرار بحجم نجوميته».. عماد النحاس يوجه رسالة بشأن زيزو

عبدالرحمن الفيومي : الإصابات أنهت مسيرتي رغم بدايتي الواعدة مع الزمالك

جامعة 6 أكتوبر تستقبل وفود 6 دول إفريقية في دورة الألعاب الجامعية «القاهرة 2026»

عبدالرحمن محمد عبدالغني يكتب: الأندية الرياضية و التوريث للمقاعد مجالس الإدارة

عبد الرحمن محمد عبد الغني يكتب: انتخابات الهيئات الرياضية

اليد المصرية تواصل الهيمنة.. اللقب الأفريقي الرابع تواليًا والـ15 في التاريخ

حمزة عبد الكريم يظهر في قائمة برشلونة لمواجهة ليفانتي