عبدالرحمن محمد عبدالغني
تتمثل الأزمات الإدارية والتشريعية في حوادث غرق السباحين (والتي تجسدت بوضوح في قضية غرق السباح الطفل يوسف عبد الملك خلال بطولة الجمهورية والسباح إبراهيم عماد) في وجود قصور تنظيمي حاد وعشوائية في إدارة المسابقات المائية، يقابله تشتت تشريعي ورقابي بين جهات متعددة تفتقر إلى مظلة إلزامية موحدة ومحاسبة جنائية مباشرة للمؤسسات المقصرة.
أبرز جوانب الأزمات الإدارية والتشريعية التي رصدتها التحقيقات الرسمية والمحاكمات في عام 2026 تشمل ما يلي:
الأزمات الإدارية (التنظيمية والتنفيذية)
عشوائية التنظيم واكتظاظ المسابقات: غياب التناسب بين أعداد السباحين المشاركين في البطولات، والمدد الزمنية المتاحة، والمساحات المخصصة للمنافسة، مما يؤدي إلى فقدان السيطرة البصرية من قِبل المنظمين.
الإهمال البشري الجسيم في المتابعة: الفشل في مراجعة أعداد السباحين عند خط النهاية. وفي الحادثة الشهيرة، ظل السباح فاقدًا للوعي تحت الماء لأكثر من 10 دقائق دون أن يلاحظه أحد.
ضعف تأهيل الكادر البشري وعشوائيته: غياب منقذين معتمدين دوليًا، والاعتماد على طلاب غير مؤهلين أو كفاءات تفتقر لمهارات الإسعافات الأولية السريعة والإنعاش القلبي الرئوي في الدقائق الذهبية الحرجة.
غياب الشفافية وإدارة الأزمات الرياضية: محاولة بعض الاتحادات التملص من المسؤولية وإلقاء اللوم مبدئيًا على المنشطات أو الحالات المرضية المسبقة دون التحقق.
الأزمات التشريعية والرقابية
تشتت جهات الإشراف والرقابة: توزع مسؤولية حمامات السباحة والمنشآت المائية بين جهات متعددة (وزارة الشباب والرياضة، وزارة الصحة، المحليات، الأندية الخاصة، والقرى السياحية)، مما خلق فراغًا رقابيًا لعدم وجود معايير “أكواد سلامة” موحدة وملزمة للجميع.
ضعف الصلاحيات الرقابية والضبطية: قصر دور جهات متخصصة (مثل اتحاد الغوص والإنقاذ) على إصدار الشهادات، مع افتقارها للغطاء الوزاري أو القانوني القوي لمداهمة وتفتيش وإغلاق المنشآت المخالفة.
قصور تحميل “المسؤولية الجنائية للمؤسسة”: كانت العقوبات القانونية والتشريعات السابقة تركز بالكامل على الأفراد (المنقذ أو الحكم).
دفع ذلك بوزارة الشباب والرياضة في منتصف عام 2026 إلى الإعلان عن تعديلات مرتقبة ومغلظة لتعديل التشريعات لتحميل مجالس إدارات المنشآت والاتحادات الرياضية المسؤولية الإدارية والجنائية المباشرة عن أي تقصير يؤدي للوفاة.