شهد الاقتصاد الأمريكي تراجعاً مفاجئاً في عدد الوظائف خلال شهر فبراير، إذ جاء ذلك نتيجة إضراب العاملين في قطاع الرعاية الصحية إضافة إلى الظروف الجوية الشتوية القاسية، بينما ارتفع معدل البطالة إلى 4.4%.
وأفاد مكتب إحصاءات العمل الأمريكي في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية انخفضت بنحو 92 ألف وظيفة خلال الشهر الماضي، بعد أن جرى تعديل بيانات يناير لتظهر زيادة قدرها 126 ألف وظيفة بدلاً من 130 ألفاً كما كان معلناً سابقاً.
وكان الاقتصاديون الذين استطلعت رويترز آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً في الوظائف بنحو 59 ألف وظيفة، مع نطاق توقعات تراوح بين خسارة 9 آلاف وظيفة وزيادة 125 ألف وظيفة.
ويرجع التراجع إلى إضراب نحو 31 ألف عامل في مؤسسة كايزر بيرماننت العاملة في قطاع الرعاية الصحية، إلى جانب سوء الأحوال الجوية.
فضلاً عن تصحيح الأرقام بعد المكاسب الكبيرة التي سجلت في يناير، والتي دعمتها تحديثات نموذج المواليد والوفيات المستخدم في تقدير التغيرات المرتبطة بفتح أو إغلاق الشركات.

وذكر خبراء أن ارتفاع التوظيف في يناير كان مدعوماً بتعديلات النمو السكاني التي تأخرت بسبب إغلاق حكومي استمر 43 يوماً خلال العام الماضي.
كما أسهمت سياسات تشديد الهجرة التي اتبعتها إدارة ترمب في تقليل حجم القوى العاملة المتاحة، ما ساهم في إبطاء نشاط سوق العمل.
وتشير التقديرات إلى أن عدد سكان الولايات المتحدة ارتفع بنحو 1.8 مليون نسمة فقط، أي بنسبة 0.5%، ليصل إلى 341.8 مليون نسمة خلال السنة المنتهية في يونيو 2025.
وأثرت تعديلات النمو السكاني على بيانات مسح الأسر لشهر يناير فقط، لذلك لا يمكن مقارنة مؤشرات التوظيف والبطالة والقوى العاملة بشكل مباشر بين الأشهر.

ورغم ارتفاع البطالة إلى 4.4% في فبراير مقارنة بـ4.3% في يناير، فإنها ما تزال ضمن مستويات منخفضة تاريخياً، حيث يرى محللون أن القلق الاقتصادي لن يزداد إلا إذا تجاوز المعدل 4.5%.
وفيما يتعلق بالتضخم، يتوقع اقتصاديون أن يؤدي تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى تقليص احتمالات استئناف خفض أسعار الفائدة قريباً.
خاصة بعد ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بأكثر من 20 سنتاً للغالون عقب التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران وما قد يسببه ذلك من توسع نطاق الصراع.
وفي سياق متصل، يحذر خبراء من أن استمرار الحرب قد ينعكس سلباً على سوق العمل، إذ قد تدفع تقلبات أسواق الأسهم الأسر ذات الدخل المرتفع، التي تمثل القوة الرئيسية للإنفاق الاستهلاكي، إلى تقليص نفقاتها.
ومن المتوقع أن يثبت مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في اجتماعه القادم يومي 17 و18 مارس، بحيث يبقى ضمن النطاق بين 3.50% و3.75%.