في الوقت الذي تثير فيه معاناة بعض المرضى المصابين بأمراض مستعصية تساؤلات حول ما يعرف بـ«القتل الرحيم»، يظل الموقف القانوني في مصر واضح في التعامل مع إنهاء حياة الإنسان عمد، إذ لا يتحول طلب المريض أو موافقة أسرته إلى تصريح قانوني بإنهاء حياته.
نهى الجندي: حياة الإنسان لا تصبح مباحة لمجرد وجود طلب
وقالت المحامية نهى الجندي إن القانون المصري لا يعترف بما يسمى «القتل الرحيم» كسبب لإباحة إنهاء حياة المريض، موضحة أن موافقة الشخص على قتله لا تجعل الفعل مشروع، لأن الحق في الحياة تحميه القواعد الجنائية، ولا يجوز تحويل رغبة المريض في التخلص من الألم إلى سند قانوني لارتكاب جريمة.
وأضافت أن تحديد المسؤولية الجنائية يختلف بحسب طبيعة الواقعة والنية والقصد الجنائي والوسيلة المستخدمة، وهو ما يجعل كل حالة خاضعة لظروفها وأدلتها أمام جهات التحقيق والقضاء.
«نموته بإيدنا» غير «نسيبه يموت»
وأوضحت نهى الجندي أن هناك فارق قانوني وطبي مهم بين قيام شخص بتعمد إنهاء حياة المريض، وبين الحالات الطبية التي يتم فيها عدم الاستمرار في بعض إجراءات الإنعاش أو العلاج وفق الضوابط الطبية والقانونية المعمول بها.
فإعطاء المريض مادة أو جرعة بقصد إزهاق روحه يختلف جذريًا عن قرار طبي يتعلق بعدم جدوى الإنعاش في حالة الوفاة الدماغية أو عن رفض المريض للعلاج، إذ لكل حالة ضوابطها وتفاصيلها التي تحدد مدى المسؤولية القانونية.
هل موافقة المريض تحمي الطبيب؟
وتؤكد القواعد العامة في قانون العقوبات أن موافقة المجني عليه لا تجعل الاعتداء العمدي على حياته مباح. وبالتالي فإن توقيع المريض على إقرار يطلب فيه إنهاء حياته لا يمثل، في حد ذاته، حصانة لمن ينفذ ذلك الطلب.
وفي حال وقوع وفاة متعمدة، تتولى جهات التحقيق فحص الواقعة وتحديد المسؤول عنها، من خلال أقوال الشهود والتقارير الطبية والأدلة الفنية وما يثبت القصد من وراء الفعل، ثم يتم تحديد الوصف القانوني المناسب للواقعة والعقوبة المستحقة وفقًا للقانون.
بين الرحمة والقانون
ويبقى «القتل الرحيم» من أكثر القضايا إثارة للجدل بين الاعتبارات الإنسانية والقواعد القانونية والأخلاق الطبية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمريض يعاني آلام شديدة أو مرض لا يرجى شفاؤه.
إلا أن التعاطف مع معاناة المريض لا يعني تلقائي إباحة إنهاء حياته، إذ يظل الفاصل الأساسي هو ما إذا كان الفعل قد أدى عمدًا إلى إزهاق الروح، أم كان إجراء طبي مشروع يتم وفق القواعد والضوابط المعمول بها.
وتظل مسألة إنهاء حياة المريض عمد مختلفة تمام عن تقديم الرعاية الطبية وتسكين الألم ورفض المريض للعلاج، وهي مسائل تحتاج إلى تقييم طبي وقانوني دقيق لكل حالة على حدة.