الثلاثاء, 15 سبتمبر 2026

تجريبي

الثلاثاء, 15 سبتمبر 2026

تصعيد جديد بين إسبانيا وإيطاليا بسبب أزمة الهجرة وشنغن

كتب : علي سلطان

دخلت العلاقات بين إسبانيا وإيطاليا مرحلة جديدة من التوتر، بعدما تحولت أزمة الهجرة الأخيرة إلى خلاف بشأن الإجراءات الحدودية داخل منطقة شنغن، في مواجهة متصاعدة بين مدريد وروما تهدد بالتأثير على حركة السفر بين البلدين خلال الفترة المقبلة.

 

وتعود جذور الأزمة إلى التطورات التي شهدتها مدينة سبتة الإسبانية، بعد تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين القادمين من المغرب، الأمر الذي دفع السلطات الإسبانية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية والتعامل مع موجة الهجرة باعتبارها أزمة حدودية تحتاج إلى تحرك سريع.

 

ومع تصاعد تداعيات الأزمة، قررت إيطاليا إعادة فرض إجراءات رقابية مؤقتة على المسافرين القادمين من إسبانيا جوا وبحرا، مبررة الخطوة بمخاوف مرتبطة بالأمن والهجرة غير النظامية واحتمالات انتقال تحركات المهاجرين داخل أوروبا.

 

القرار الإيطالي أثار غضب الحكومة الإسبانية، التي اعتبرت أن ربط أزمة سبتة بإجراءات ضد المسافرين القادمين من إسبانيا أمر غير مبرر، خاصة في ظل عدم وجود ما يثبت أن المهاجرين الذين وصلوا إلى الأراضي الإسبانية كانوا في طريقهم إلى إيطاليا.

 

ومع استمرار روما في موقفها، قررت مدريد الرد بإجراء مماثل، وأعلنت فرض رقابة على المسافرين القادمين من إيطاليا عبر الرحلات الجوية والبحرية، في خطوة تعكس انتقال الخلاف من مجرد تصريحات سياسية إلى إجراءات عملية على الحدود.

 

ولا يعني ذلك أن إسبانيا وإيطاليا خرجتا من اتفاقية شنغن أو ألغتا حرية التنقل بشكل كامل، وإنما يتعلق الأمر بإعادة فرض عمليات تفتيش مؤقتة على الحدود الداخلية، وهي إجراءات تسمح بها قواعد شنغن في ظروف استثنائية عندما ترى إحدى الدول وجود تهديد خطير للأمن أو النظام العام.

 

وتكمن حساسية الأزمة في أن إسبانيا وإيطاليا عضوان أساسيان في منطقة شنغن، التي تقوم فكرتها الرئيسية على تسهيل حركة الأشخاص بين الدول الأعضاء من دون تفتيش حدودي داخلي دائم.

 

ولهذا فإن استمرار الإجراءات المتبادلة يمكن أن يخلق تأثيرات مباشرة على حركة المسافرين والسياحة والنقل بين البلدين، خصوصا خلال موسم الصيف الذي يشهد ارتفاعا كبيرا في حركة السفر داخل أوروبا.

 

وتتمسك الحكومة الإيطالية بموقفها، وتعتبر أن الإجراءات التي اتخذتها مرتبطة بمخاوف أمنية حقيقية وبملف الهجرة غير النظامية، بينما ترى مدريد أن الخطوة الإيطالية مبالغ فيها ولا تستند إلى علاقة واضحة بين أزمة سبتة وحركة المسافرين من إسبانيا إلى إيطاليا.

 

كما يعكس الخلاف اختلافا في طريقة تعامل الحكومتين مع ملف الهجرة، إذ تتبنى روما بقيادة جورجيا ميلوني سياسة أكثر تشددا تجاه الهجرة غير النظامية، بينما تركز حكومة بيدرو سانشيز على إدارة تدفقات الهجرة عبر حدودها مع المغرب والتعاون مع الدول المجاورة.

 

وتحاول إسبانيا حاليا الضغط على إيطاليا من أجل التراجع عن إجراءاتها، فيما تؤكد روما تمسكها بالخطوة التي اتخذتها وعدم استعدادها للتراجع الفوري عنها.

 

ومع تصعيد مدريد، أصبحت الأزمة أمام احتمالين؛ الأول هو التوصل إلى تفاهم بين الحكومتين ورفع الإجراءات المتبادلة، والثاني هو استمرار التصعيد لفترة أطول بما يضع ضغوطا إضافية على العلاقات بين البلدين داخل الاتحاد الأوروبي.

 

ومن المنتظر أن تحظى الأزمة باهتمام أوروبي أكبر إذا استمرت الإجراءات الحدودية، خاصة أن قواعد الاتحاد الأوروبي تشترط أن تكون الرقابة المؤقتة على الحدود استثنائية وضرورية ومتناسبة مع حجم التهديد.

 

وبالنسبة للمسافرين، فإن الإجراءات الحالية لا تعني منع السفر بين إسبانيا وإيطاليا، لكنها قد تؤدي إلى عمليات تحقق إضافية من جوازات السفر ووثائق السفر والتأشيرات، وهو ما قد يتسبب في تأخير نسبي داخل المطارات والموانئ.

 

وتبقى أزمة الهجرة هي العامل الرئيسي وراء الخلاف الحالي، لكن تطورات الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت المواجهة ستتجه نحو التهدئة والتنسيق الأوروبي، أم ستتحول إلى أزمة أطول بين مدريد وروما داخل منطقة شنغن.

 

وفي النهاية، فإن ما يحدث بين إسبانيا وإيطاليا ليس إلغاء لاتفاقية شنغن، وإنما مواجهة سياسية وأمنية بدأت بسبب الهجرة وتطورت إلى إجراءات حدودية متبادلة، وسط ضغوط متزايدة لمنع الخلاف من التحول إلى أزمة أوروبية أوسع.

مقالات ذات صلة

عبدالرحمن محمد عبدالغني يكتب : هل مجالس أدارة الاندية و الاتحادات الرياضية بالتوريث

حرب اليمن تعبر الحدود.. «الحوثيون» يعلنون قصف قاعدة عسكرية فى السعودية

رئيس الوزراء يتفقد مشروعات “مبادرة رئيس الجمهورية لتطوير عواصم المحافظات – داره” التابعة لصندوق التنمية الحضرية

«بسبب تصدير الفحم».. الحكومة تكشف حقيقة التصريحات المنسوبة لوزيرة البيئة بشأن قطع الأشجار

7 أكتوبر يعود لإشعال إسرائيل.. دعوى تهز سارة نتنياهو واتهامات تطارد رئيس الوزراء

صور الأقمار الصناعية ترصد نشاطًا متزايدًا بمنشأة إيرانية محصنة

طالبان لترامب: الأسلحة الأمريكية أصبحت ملكاً لأفغانستان.. ولن نعيدها

الهند: تضرر أكثر من 4 ملايين شخص في 14 مقاطعة جراء الفيضانات بولاية بيهار