كتب : علي سلطان
حذّرت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من تفاقم خطير في الأوضاع الإنسانية بمدينة الأبيض في السودان، مؤكدة أن ما وصفته بـ“كارثة جديدة لحقوق الإنسان” بدأت تتكشف في المدينة وسط استمرار النزاع المسلح.
وقالت المفوضية إن المدنيين في شمال كردفان يعيشون أوضاعًا صعبة تشبه الحصار منذ نحو 18 شهرًا، في ظل نقص حاد في المياه النظيفة، وصل إلى مستويات حرجة تهدد حياة السكان بشكل مباشر، محذّرة من تكرار الفظائع التي شهدتها مناطق أخرى مثل زمزم والفاشر.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير أممية سابقة عن تصاعد مقلق في حالات العنف الجنسي داخل السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، مشيرة إلى أن هذا النمط من الانتهاكات لم يعد حالات فردية، بل تحول – بحسب التقرير – إلى سلوك ممنهج تستخدمه بعض المجموعات المسلحة كأداة للترهيب والسيطرة على المجتمعات المحلية.
وبيّن التقرير أن الانتهاكات امتدت إلى 16 ولاية من أصل 18 ولاية سودانية، ما يعكس اتساع رقعة الصراع وتراجع قدرة مؤسسات الحماية المدنية، في ظل أوضاع إنسانية متدهورة يعيشها المدنيون داخل مناطق النزاع والنزوح.
ووفق البيانات الواردة، تم توثيق ما لا يقل عن 546 حادثة عنف جنسي مرتبطة بالصراع، شملت 838 ضحية منذ اندلاع الحرب، مع الإشارة إلى أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير بسبب صعوبة التبليغ والخوف من الوصمة الاجتماعية وانعدام الحماية.
وأشار التقرير إلى أن نحو ربع الحالات الموثقة تضمنت اعتداءات جماعية، إلى جانب جرائم أخرى شملت الاستعباد الجنسي والزواج القسري والتعذيب والاتجار بالبشر، إضافة إلى تسجيل وفيات لضحايا بينهم أطفال لا تتجاوز أعمار بعضهم تسع سنوات.
وتواصل منظمات دولية التحذير من أن استمرار القتال في السودان يفاقم الأزمة الإنسانية، في وقت تتسع فيه رقعة الانتهاكات وتزداد المخاوف بشأن مستقبل المدنيين في مناطق النزاع.