مع انتهاء العام الدراسي وبدء الإجازة الصيفية، تجد الكثير من الأمهات العاملات أنفسهن أمام تحدٍ جديد يتمثل في التوفيق بين متطلبات العمل واحتياجات الأبناء الذين يقضون معظم أوقاتهم داخل المنزل. ويؤكد خبراء العلاقات الأسرية أن تحقيق التوازن خلال هذه الفترة لا يعني منح العمل والأسرة القدر نفسه من الوقت، وإنما يعتمد على حسن إدارة الوقت والجهد بما يضمن تلبية احتياجات الجميع دون ضغوط مفرطة.

تنظيم الوقت ووضع خطة واضحة
توضح خبيرة العلاقات الأسرية ومدربة الحياة شيرين محمود أن التخطيط المسبق يعد من أهم العوامل التي تساعد الأم على اجتياز فترة الإجازة الصيفية بأقل قدر من التوتر. وتنصح بوضع جدول أسبوعي يتضمن ساعات العمل، وأوقات تناول الوجبات، والأنشطة المنزلية والترفيهية، بالإضافة إلى تخصيص وقت للعائلة.
وأضافت أن وجود روتين واضح يساعد الأطفال على معرفة تفاصيل يومهم مسبقًا، ما يقلل من حالة الفوضى وكثرة الأسئلة والطلبات المتكررة، ويجعل الالتزام بالنظام اليومي أكثر سهولة.
كما تنصح باستغلال ساعات الصباح في إنجاز المهام الأساسية، خاصة إذا كانت طبيعة العمل تسمح بذلك، حيث تكون مستويات التركيز والطاقة في أفضل حالاتها، ما يساعد على إنهاء جزء كبير من الالتزامات المهنية وترك مساحة أكبر للتواجد مع الأبناء خلال بقية اليوم.
تعزيز استقلالية الأطفال والاستفادة من الأنشطة الصيفية
وأشارت إلى أن الإجازة الصيفية تمثل فرصة مناسبة لتعليم الأطفال تحمل المسؤولية وفقًا لأعمارهم، من خلال تكليفهم ببعض المهام البسيطة مثل ترتيب غرفهم وتنظيم ألعابهم أو المساعدة في تجهيز المائدة. وأوضحت أن هذه الخطوة لا تسهم فقط في تخفيف الأعباء عن الأم، بل تساعد أيضًا في تنمية ثقة الأطفال بأنفسهم وتعزيز شعورهم بالمسؤولية.
كما أكدت أهمية الاستفادة من الأنشطة الصيفية المتاحة، مثل الدورات الرياضية وورش الرسم والأشغال اليدوية والأنشطة الثقافية والتعليمية المختلفة، لما لها من دور في استثمار وقت الأبناء بشكل مفيد، إلى جانب منح الأم فرصة للتركيز على أعمالها وإنجاز مهامها اليومية.
وفي الوقت نفسه، شددت على ضرورة وضع حدود واضحة بين أوقات العمل وأوقات الأسرة، خاصة للأمهات اللاتي يعملن من المنزل، من خلال تحديد ساعات مخصصة للعمل وإبلاغ الأطفال بها، ثم تخصيص وقت آخر يكون بالكامل لهم.
التواصل الأسري والابتعاد عن ضغوط الكمال
وأكدت خبيرة العلاقات الأسرية أن الوقت الذي تقضيه الأم مع أبنائها لا يقاس بعدد الساعات بقدر ما يقاس بجودته. لذلك يُفضل تخصيص وقت يومي للأنشطة المشتركة مثل قراءة القصص أو مشاهدة فيلم عائلي أو ممارسة الألعاب الجماعية أو إعداد بعض الوصفات البسيطة مع الأطفال.
كما لفتت إلى أهمية إشراك الأبناء في تفاصيل اليوم بشكل مناسب لأعمارهم، سواء من خلال الحديث معهم عن خطط اليوم أو طلب آرائهم في بعض الأمور البسيطة، وهو ما يعزز شعورهم بالقرب من الأم حتى في أوقات انشغالها بالعمل.
وأضافت أن التكنولوجيا يمكن أن تكون وسيلة مساعدة إذا استُخدمت بشكل متوازن، سواء من خلال التطبيقات التعليمية أو المحتوى المفيد للأطفال، مع ضرورة مراقبة مدة استخدام الشاشات واختيار محتوى مناسب وآمن.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أهمية ألا تهمل الأم نفسها وسط مسؤولياتها المتعددة، موضحة أن تخصيص وقت يومي للراحة أو ممارسة الرياضة أو القراءة يساعد على تجديد النشاط وتحسين الحالة النفسية. كما شددت على أن السعي إلى الكمال في جميع الأدوار قد يؤدي إلى الإرهاق، بينما يكمن النجاح الحقيقي في تحقيق توازن واقعي يحافظ على استقرار الأسرة وصحة الأم النفسية، إلى جانب الحرص الدائم على التواصل العاطفي مع الأبناء من خلال الاستماع إليهم وتشجيعهم والتعبير عن مشاعر الحب والاهتمام تجاههم.