كتب : علي سلطان
دقّ برنامج الأغذية العالمي ناقوس الخطر مجددًا، محذرًا من أن العالم قد يكون على أعتاب واحدة من أعنف أزمات الغذاء منذ جائحة كورونا، في ظل تصاعد التوترات العالمية وارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء.
أرقام صادمة تكشف حجم الأزمة
وفق أحدث تقارير البرنامج، يواجه حاليًا نحو 318 مليون شخص حول العالم مستويات حادة من الجوع، وهو رقم تضاعف تقريبًا مقارنة بما قبل سنوات قليلة
الأخطر من ذلك، أن هناك توقعات بانضمام 45 مليون شخص إضافي إلى دائرة الجوع الحاد خلال 2026، إذا استمرت الأزمات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط
هذه الأرقام تعني أن العالم قد يقترب مرة أخرى من مستويات الجوع التي سُجلت خلال أزمات كبرى مثل تداعيات الحرب في أوكرانيا، عندما وصل عدد المتضررين إلى نحو 349 مليون شخص
لماذا ترتفع معدلات الجوع؟
يربط التقرير بين تفاقم الأزمة وعدة عوامل رئيسية:
ارتفاع أسعار النفط لما فوق 100 دولار للبرميل
زيادة تكاليف النقل والأسمدة
اضطراب سلاسل الإمداد العالمية
استمرار النزاعات المسلحة في عدة مناطق
هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء بشكل سريع، بينما تظل دخول الأسر الفقيرة ثابتة أو تتراجع، ما يدفع ملايين الأشخاص نحو العجز عن توفير احتياجاتهم الأساسية.
مناطق على خط الخطر
تشير البيانات إلى أن التأثير الأكبر سيكون في:
إفريقيا جنوب الصحراء (زيادة تصل إلى 21%)
آسيا (ارتفاع قد يصل إلى 24%)
الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (نحو 14%)
كما أن دولًا تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، مثل السودان والصومال، تواجه خطرًا مضاعفًا مع أي ارتفاع في أسعار الغذاء أو الطاقة.
أزمة تمويل تهدد المساعدات
الأزمة لا تتوقف عند نقص الغذاء فقط، بل تمتد إلى نقص التمويل، حيث يسعى البرنامج لتوفير مساعدات لنحو 110 ملايين شخص، بتكلفة تقارب 13 مليار دولار، لكنه قد لا يحصل إلا على نصف هذا التمويل
ما يعني أن ملايين المحتاجين قد يُحرمون من المساعدات الأساسية في وقت هم في أمسّ الحاجة إليها.
تحذير واضح: الأسوأ لم يأتِ بعد
التقديرات الحالية تشير إلى أن استمرار الأزمات العالمية دون حلول سريعة قد يدفع العالم إلى موجة جوع غير مسبوقة، مع اتساع رقعة الفقر الغذائي وارتفاع أعداد من يعجزون عن تأمين وجبة يومية.
العالم يقف أمام اختبار صعب، حيث لم تعد أزمة الغذاء مجرد توقعات، بل واقع يتشكل بالأرقام، وقد يتحول إلى كارثة إنسانية واسعة إذا لم يتم احتواؤه سريعًا.