كتب – علي سلطان
تتحول الانتخابات العامة المرتقبة في المجر إلى حدث يتجاوز حدود السياسة الداخلية، مع تصاعد الاهتمام الدولي، خاصة من جانب الولايات المتحدة، في ظل صراع نفوذ واضح مع الاتحاد الأوروبي حول مستقبل القرار الأوروبي.
تحركات أمريكية تثير الجدل
أثارت زيارة مسؤول أمريكي رفيع إلى العاصمة بودابست قبل أيام من الانتخابات تساؤلات داخل الأوساط الأوروبية، حيث اعتُبرت رسالة دعم غير مباشرة لرئيس الوزراء فيكتور أوربان، الذي يواجه تحديات داخلية أبرزها تراجع الأوضاع الاقتصادية وتوتر علاقاته مع بروكسل.
دور يتجاوز الحجم
ورغم أن المجر ليست من القوى الاقتصادية الكبرى، فإنها تملك تأثيرًا سياسيًا لافتًا داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة في الملفات التي تتطلب إجماع الدول الأعضاء، مثل العقوبات على روسيا، وسياسات الطاقة، والدعم العسكري لأوكرانيا.
هذا الدور يمنح بودابست قدرة على تعطيل أو تمرير قرارات مصيرية، ما يجعلها لاعبًا مهمًا في موازين القوى داخل أوروبا.
أزمة ممتدة مع بروكسل
العلاقة بين الحكومة المجرية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي تشهد توترًا مستمرًا منذ سنوات، على خلفية قضايا تتعلق باستقلال القضاء وحرية الإعلام. وقد دفع ذلك الاتحاد إلى تجميد جزء من المساعدات المالية المخصصة للمجر، في خطوة زادت من حدة الخلاف.
في المقابل، استخدمت بودابست أدواتها داخل الاتحاد لتعطيل بعض القرارات، ما حوّل الخلاف إلى مواجهة سياسية مفتوحة.
لماذا يهم واشنطن بقاء أوربان؟
ترى الإدارة الأمريكية، خاصة في ظل توجهات دونالد ترامب، أن أوربان يمثل حليفًا قادرًا على التأثير في قرارات الاتحاد الأوروبي من الداخل، خصوصًا في ملفات حساسة مثل العقوبات على موسكو ومسارات الطاقة.
كما يجمع الطرفين تقارب في الرؤية السياسية، خاصة فيما يتعلق بتعزيز دور الدولة الوطنية والحد من توسع صلاحيات المؤسسات فوق القومية.
انتخابات بتأثير عابر للحدود
لم تعد الانتخابات في المجر مجرد استحقاق محلي، بل أصبحت جزءًا من معادلة دولية أوسع، تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى مع مستقبل الاتحاد الأوروبي نفسه.
ومع اقتراب موعد التصويت، تزداد أهمية النتائج، التي قد تعيد تشكيل ملامح السياسة الأوروبية، وتحدد اتجاهات التوازن بين العواصم الوطنية ومؤسسات الاتحاد في المرحلة المقبلة.