كتب : علي سلطان
في وقت تتسارع فيه تطورات المشهد الجيوسياسي، يعود مضيق هرمز ليتصدر العناوين باعتباره أحد أخطر نقاط التوتر في العالم. فوفقًا لتقارير استخباراتية أمريكية حديثة، يبدو أن إيران لا تنوي التراجع عن سيطرتها المشددة على هذا الممر الحيوي في المستقبل القريب، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات معقدة قد تطول آثارها الاقتصاد العالمي.
المضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط عالميًا، لم يعد مجرد ممر مائي، بل تحول إلى أداة ضغط استراتيجية تستخدمها طهران في مواجهة واشنطن. وتشير التقديرات إلى أن استمرار هذا الوضع قد يُبقي أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة، في وقت تعاني فيه الأسواق بالفعل من اضطرابات حادة.
على الجانب الآخر، تتباين التصريحات الأمريكية بشأن كيفية التعامل مع الأزمة. فبينما يلوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية التدخل لإعادة فتح المضيق، تشير مواقف أخرى إلى رغبة في تحميل حلفاء الولايات المتحدة، خاصة في الخليج وأوروبا، مسؤولية التحرك.
ميدانيًا، تعتمد إيران على تكتيكات غير تقليدية لتعزيز نفوذها داخل المضيق، تشمل تهديد الملاحة، ورفع تكاليف التأمين، ما يجعل مرور السفن محفوفًا بالمخاطر. هذه الاستراتيجية لا تحتاج إلى تفوق عسكري كامل بقدر ما تعتمد على إرباك الخصم ورفع كلفة المواجهة.
خبراء يرون أن أي محاولة عسكرية لفتح المضيق لن تكون سهلة، فالجغرافيا تلعب لصالح إيران بشكل واضح. عرض الممر الملاحي الضيق يجعل السفن أهدافًا سهلة، كما أن استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ من الداخل الإيراني يمنح طهران قدرة مستمرة على التأثير حتى في حال تدخل عسكري مباشر.