كتب : علي سلطان
سجلت معدلات التضخم في مصر ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهر فبراير 2026، في إشارة جديدة إلى استمرار الضغوط على الأسعار، رغم محاولات التهدئة النقدية. وكشف البنك المركزي المصري عن صعود التضخم السنوي إلى 13.4%، مقارنة بـ11.9% في يناير، مدفوعًا بعوامل موسمية وزيادة في معدلات الاستهلاك.
وبحسب بيان لجنة السياسة النقدية، لم يقتصر الارتفاع على التضخم العام فقط، بل امتد أيضًا إلى التضخم الأساسي الذي صعد إلى 12.7%، ما يعكس استمرار الضغوط الكامنة داخل السوق، بعيدًا عن تأثيرات السلع الأكثر تقلبًا.
رمضان والتعليم في قلب الزيادة
يرجع هذا الارتفاع، وفقًا للبيان، إلى مجموعة من العوامل، أبرزها الزيادة السنوية في المصروفات الدراسية، إلى جانب ارتفاع أسعار بعض السلع الطازجة مثل الخضروات والفاكهة، بالتزامن مع زيادة الطلب خلال شهر رمضان، وهو ما دفع معدلات التضخم لتجاوز الأنماط الموسمية المعتادة.
في المقابل، أشار التقرير إلى حالة من الاستقرار النسبي في أسعار باقي السلع الغذائية، ما حدّ جزئيًا من حدة الارتفاع.
تأثيرات خارجية تزيد الضغط
وعلى الصعيد العالمي، لعبت التوترات الجيوسياسية دورًا إضافيًا في زيادة الضغوط التضخمية، عبر ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد، وهو ما انعكس بدوره على الأسواق الناشئة، ومنها السوق المصري.
قرار حذر بشأن الفائدة
في مواجهة هذه التطورات، قرر البنك المركزي المصري الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، حيث تم تثبيت سعر عائد الإيداع عند 19%، والإقراض عند 20%، في خطوة تعكس تبني سياسة “الانتظار والترقب” وسط حالة عدم اليقين العالمية.
ويهدف هذا التوجه إلى الحفاظ على عائد حقيقي موجب، بما يدعم استقرار الأسعار على المدى المتوسط، ويحد من تسارع التضخم.
نظرة مستقبلية حذرة
في سياق متصل، خفّض البنك توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي 2025/2026 إلى 4.9%، بدلًا من 5.1%، متأثرًا بالتحديات الإقليمية وتراجع الطلب الخارجي.
ورغم ذلك، لا تزال التوقعات تشير إلى أن مسار التضخم يواجه مخاطر صعودية، خاصة مع استمرار الاضطرابات العالمية، وهو ما قد يعرقل الوصول إلى المستهدف الرسمي البالغ 7% (±2%) بنهاية 2026.