تقرير / محمد خيري
كشف الدكتور محمد العبادي، الخبير في الشأن الإيراني، في تصريحات خاصة لـ “عربي نيوز ” تفاصيل مهمة حول تطورات الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مؤكدًا أن ما يحدث هو صراع حقيقي وليس “مسرحية” كما يروج البعض.
وأوضح العبادي أن الحرب بدأت بأهداف أمريكية معلنة، تمثلت في القضاء على البحرية الإيرانية، وتدمير البرنامج الصاروخي، وإنهاء البرنامج النووي، إضافة إلى هدف غير معلن يتمثل في تهيئة الأوضاع الداخلية لإسقاط النظام الإيراني.
وأشار إلى أن الخطة الأمريكية في بدايتها اعتمدت على نموذج محدد يقوم على اغتيال المرشد الإيراني وعدد من قيادات الحرس الثوري في اليوم الأول، يعقبه تنفيذ حملة جوية مكثفة تستهدف البنية الأمنية، خاصة قوات الباسيج والحرس الثوري، بهدف إحداث انهيار سريع للنظام.
إلا أن إيران – بحسب العبادي – تمكنت من امتصاص الصدمة الأولى، والحفاظ على تماسك مؤسساتها، سواء عبر استمرار القيادة أو إعادة ترتيبها، وهو ما أدى إلى فشل النموذج الأول الخاص بإسقاط النظام عبر الضربة الخاطفة.
أهداف جديدة للحرب
وأضاف أن المرحلة الحالية من الحرب تركز على عدة أولويات أمريكية إسرائيلية، حيث تسعى هذه الأطراف إلى تأمين وفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، إلى جانب العمل على تدمير القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية، بما يحد من قدراتها العسكرية على المدى الطويل. كما تشمل هذه الأهداف السيطرة على اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، سواء من خلال تنفيذ ضربات جوية دقيقة أو عبر عمليات خاصة على الأرض.
وفي المقابل، أشار إلى وجود تحركات دبلوماسية متوازية، تشمل وساطات مصرية وباكستانية وتركية، بالإضافة إلى وساطة مشتركة بين الصين وباكستان، إلا أن هذه الجهود لا تزال حتى الآن في إطار تبادل الرسائل ولم تصل إلى مرحلة المفاوضات المباشرة.
تصريحات ترامب.. بين السياسة والضغط النفسي
وتطرق العبادي إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدًا أنها تتسم بالتناقض، إذ يعلن في بعض الأحيان تحقيق أهداف عسكرية، قبل أن يعود ويتحدث عن استمرار العمليات.
وأوضح أن هذا التناقض يرتبط بعوامل داخلية، أبرزها الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتأثير الحرب على الاقتصاد العالمي، إلى جانب عدم تحقيق نصر سريع كما كان متوقعًا في بداية العمليات.
هل تسقط إيران؟
وحول احتمالات سقوط النظام الإيراني، استبعد العبادي حدوث ذلك في الوقت الحالي، رغم تعرضه لضربات قوية وأزمات اقتصادية متفاقمة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد تتجهان في المرحلة المقبلة إلى إنهاء الحرب عبر تسوية سياسية، مع الاستمرار في العمل على إضعاف النظام من الداخل باستخدام أدوات أخرى، مثل الضغوط الاقتصادية والعمليات الاستخباراتية.
اختراقات أمنية عميقة
وأكد العبادي أن أحد أبرز نقاط ضعف إيران يتمثل في الاختراقات الاستخباراتية، سواء من خلال تجنيد عملاء داخل مؤسسات الدولة أو عبر اختراق منظومات الاتصالات والتكنولوجيا.
ولفت إلى أن هذه الاختراقات ليست وليدة اللحظة، بل تعود لسنوات طويلة، وظهرت بوضوح منذ عمليات اغتيال العلماء النوويين، مشيرًا إلى دور جهات معارضة مثل منظمة مجاهدي خلق في تسريب معلومات حساسة من داخل الدولة.
هل تتوسع الحرب إقليميًا؟
واستبعد العبادي توسع الحرب إلى صراع إقليمي شامل، مؤكدًا أنها تظل في جوهرها حربًا تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة في ظل ارتباطها المباشر بحسابات الاقتصاد العالمي.
كما أشار إلى أن القوى الكبرى مثل روسيا والصين تقدم دعمًا غير مباشر لإيران، لكنها في الوقت نفسه تتجنب التدخل العسكري العلني، لتفادي الدخول في مواجهة أوسع مع الولايات المتحدة.
نهاية محتملة للصراع
واختتم الخبير في الشأن الإيراني تصريحاته بالتأكيد على أن السيناريو الأقرب يتمثل في إطالة أمد الحرب لفترة محدودة، بهدف استكمال استهداف البنية التحتية الإيرانية، قبل التوجه نحو تسوية سياسية.
وأضاف أن ما بعد الحرب قد يشهد انتقال الصراع إلى أدوات غير عسكرية، مع استمرار الضغوط لإضعاف النظام الإيراني على المدى الطويل.