تقرير | محمد خيري
أثارت دعوة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى إنشاء قوة عربية مشتركة للدفاع عن المصالح العربية ومنع التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية حالة واسعة من التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة أن هذه الدعوة ليست الاولى من نوعها، بل تمثل امتدادا لمحاولات مصرية سابقة لإنشاء جيش عربي موحد.
ففي مارس 2015، وخلال اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي سبق انعقاد القمة العربية السادسة والعشرين، طرحت مصر مبادرة رسمية لإنشاء قوة عربية مشتركة، وقوبل المقترح بالموافقة، وتم رفعه ليكون ضمن توصيات القمة العربية.
وخلال تلك القمة التي استضافتها مدينة شرم الشيخ، دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى إنشاء قوة عربية مشتركة لحماية الامن القومي العربي، وفي ختام القمة وافق القادة العرب مبدئيا على تشكيل هذه القوة.
وفي ابريل 2015 عقد اجتماع لرؤساء اركان الجيوش العربية في القاهرة لبدء دراسة آليات تنفيذ القوة العربية المشتركة وتشكيل فريق عمل عسكري لوضع تصور متكامل لها، كما عقد اجتماع اخر في مايو من العام نفسه لمناقشة الاجراءات التنفيذية والبروتوكول الخاص بتشكيل القوة.
وكان من المقرر اعتماد البروتوكول النهائي لتشكيل القوة في اغسطس من العام ذاته، الا ان الاجتماع تم تأجيله نتيجة خلافات بين بعض الدول العربية حول آليات التنفيذ وطبيعة عمل القوة.
ولا تعد فكرة إنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة وليدة اللحظة، بل تعود جذورها إلى عقود سابقة، فقد شهدت المنطقة محاولات لتعزيز العمل العربي المشترك منذ عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر الذي سعى إلى تحقيق وحدة عربية من خلال قيام الجمهورية العربية المتحدة.
كما دعا الرئيس الراحل أنور السادات إلى بناء تحالف عسكري عربي لمواجهة إسرائيل قبل حرب أكتوبر في إطار التنسيق العسكري العربي الذي شهدته تلك المرحلة.
وعلى النهج نفسه دعا الرئيس الراحل محمد حسني مبارك إلى تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك عقب حرب الخليج مع تعزيز التنسيق العسكري بين الدول العربية وإنشاء قوة ردع عربية قادرة على حماية الامن القومي العربي.
ورغم تكرار الدعوات لإنشاء قوة عربية مشتركة فإن الخلافات السياسية بين الدول العربية ظلت تمثل العقبة الابرز أمام تنفيذ هذا المشروع، فبعض الدول تتحفظ على الفكرة بسبب الخلاف حول قيادة هذه القوة خاصة مع طرح اسم مصر لقيادتها نظرا لحجم جيشها وخبرته العسكرية، بينما ترى دول اخرى أنها الاحق بالقيادة او تطالب بنظام قيادة جماعي أو تبادلي.
كما تختلف الرؤى بين الدول العربية بشأن طبيعة التهديدات التي تواجه المنطقة وهو ما انعكس على مواقفها من آليات الدفاع المشترك.
ومع تجدد الدعوات المصرية لتعزيز العمل العربي المشترك يظل السؤال المطروح هل تنجح الدول العربية هذه المرة في تجاوز خلافاتها وبناء منظومة دفاعية موحدة.
ففي حال نجاح هذا المشروع يرى مراقبون انه قد يشكل قوة اقليمية ودوليه عظمى قادرة على حماية الامن القومي العربي وتعزيز الاستقرار في المنطقة وخاصة وما تمتلكه تلك الدول من إمكانيات.