مع كل جولة تصعيد بين إيران وإسرائيل، تتكرر روايتان متناقضتان:
الأولى تقول إن إسرائيل تمتلك درعًا جويًا شبه محكم.
والثانية تزعم أن هذا الدرع هشّ ويمكن اختراقه بسهولة.
الحقيقة، كالعادة، تقع في منطقة أكثر تعقيدًا بين الطرفين.
شبكة دفاع معقدة وليست منظومة واحدة
إسرائيل لا تعتمد على نظام واحد، بل على شبكة متعددة الطبقات:
• Iron Dome لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى.
• David’s Sling للتعامل مع التهديدات المتوسطة.
• Arrow 3 لاعتراض الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، بما في ذلك على ارتفاعات خارج الغلاف الجوي.
الفكرة هنا ليست “حصنًا واحدًا”، بل طبقات متراكبة، بحيث إذا فشلت طبقة، تتدخل أخرى.
أين تكمن القوة؟
1. الإنذار المبكر والرادارات المتقدمة:
تمتلك إسرائيل شبكة كشف مبكر متطورة، تمنحها وقتًا إضافيًا لاتخاذ قرار الاعتراض.
2. انتقائية الاعتراض:
بعض الأنظمة – خاصة القبة الحديدية – لا تعترض كل صاروخ، بل تحسب مساره أولًا. فإذا كان متجهًا إلى منطقة مفتوحة، قد تتركه يسقط دون اعتراض لتوفير الذخيرة.
3. نسب نجاح مرتفعة في الهجمات التقليدية:
في المواجهات السابقة، أثبتت المنظومات قدرة عالية ضد الصواريخ ذات المسارات الثابتة أو التوجيه البسيط.
وأين تظهر نقاط الضعف؟
1- التشبع العددي
عندما تُطلق “رشقة” كبيرة جدًا في وقت قصير، قد تتعرض المنظومة لضغط هائل.
أي نظام دفاعي في العالم لديه حد أقصى من الأهداف التي يمكنه التعامل معها في اللحظة نفسها.
2- التنوع في الهجوم
إذا تزامن إطلاق صواريخ باليستية مع طائرات مسيّرة وصواريخ كروز، يصبح القرار الدفاعي أكثر تعقيدًا.
3- الصواريخ الفرط صوتية
هذا النوع يمثل تحديًا عالميًا، لأنه يجمع بين السرعة العالية جدًا والقدرة على المناورة.
حتى أقوى أنظمة الدفاع الحالية – ليس في إسرائيل فقط – لا تملك ضمانة اعتراض كاملة أمام هذا النوع.
ماذا عن الادعاءات بأن “75% فقط” يتم اعتراضها؟
لا توجد أرقام رسمية مفصلة تعلن نسب اعتراض دقيقة لكل نوع من الصواريخ.
النسب التي يتم تداولها غالبًا تقديرات تحليلية تعتمد على سيناريوهات أو تسريبات، وليست بيانات رسمية منشورة بالكامل.
ما يمكن قوله بثقة:
• الاعتراض ليس كاملًا بنسبة 100%.
• لكنه أيضًا ليس متدنيًا بالشكل الذي تصوره بعض الروايات الدعائية.
التقييم الواقعي
الدفاع الجوي الإسرائيلي قوي ومتطور تكنولوجيًا، ويعد من بين الأكثر تقدمًا عالميًا من حيث التكامل متعدد الطبقات.
لكنه ليس “درعًا خارقًا” قادرًا على منع كل اختراق، خصوصًا في حال الهجمات الكثيفة والمتنوعة.
في النهاية، أي مواجهة صاروخية واسعة النطاق تتحول إلى معادلة بين:
• حجم الهجوم
• نوعية التهديد
• قدرة الدفاع على التحمل
• وسرعة اتخاذ القرار
والنتيجة لا تكون مطلقة، بل نسبية ومتغيرة من جولة إلى أخرى.