كتبت – مريم مصطفى
أعلنت السعودية تعيين فهد بن عبدالجليل آل سيف وزيرًا للاستثمار، خلفًا لخالد الفالح الذي تم اختياره وزير دولة وعضوًا في مجلس الوزراء.
ويأتي القرار في توقيت يشهد تحولات متسارعة في السياسات الاقتصادية، مع دخول المملكة مرحلة جديدة من مستهدفات رؤية 2030، التي تركز على تعظيم دور الاستثمار في دعم النمو وتنويع مصادر الدخل.
من الصندوق السيادي إلى قيادة الوزارة
انتقل آل سيف إلى وزارة الاستثمار قادمًا من صندوق الاستثمارات العامة، حيث شغل منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي، إلى جانب قيادته إدارة استراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية.
وخلال فترة عمله، أشرف على تطوير استراتيجيات التمويل وهيكلة رأس المال، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين حول العالم، إضافة إلى دعمه لعمليات نقل الأصول الحكومية والاستشارات المالية.
كما ساهم في صياغة التوجهات الاستثمارية طويلة الأمد للصندوق، بما يشمل استراتيجيات الأسواق والاستدامة والحياد الصفري، مع الاعتماد على تحليلات اقتصادية متقدمة لدعم قرارات الإدارة العليا.
استراتيجية خمسية ومحاور واعدة
يتزامن تعيين الوزير الجديد مع إعلان الاستراتيجية الخمسية لصندوق الاستثمارات العامة، التي كشف عنها محافظ الصندوق ياسر الرميان مؤخرًا.
وتركز الخطة على ستة قطاعات رئيسية، هي السياحة والترفيه، التطوير الحضري، التصنيع المتقدم والابتكار، الصناعة والخدمات اللوجستية، الطاقة المتجددة، ومشروع “نيوم”.
وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تحقيق تكامل أكبر داخل الاقتصاد الوطني، وتسريع وتيرة النمو، مع تمكين القطاع الخاص ليكون شريكًا أساسيًا في خلق القيمة، بدلًا من الاقتصار على تنفيذ المشروعات.
تعزيز الاستثمار وتمكين القطاع الخاص
ويأتي هذا التغيير القيادي بالتزامن مع استعداد المملكة لإطلاق المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، التي تركز على توسيع قاعدة المستثمرين، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتحسين بيئة الأعمال من خلال توفير حلول تمويلية وتسهيل الوصول إلى الكفاءات.
وحققت السعودية بالفعل أحد أبرز مستهدفات رؤية 2030 مبكرًا، بعدما بلغ معدل الاستثمار 30% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024.
كما تضاعفت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر أربع مرات منذ إطلاق الرؤية، مسجلة 27.7 مليار ريال خلال الربع الثالث من العام الماضي، بزيادة سنوية بلغت 4%.
ويعكس تعيين فهد آل سيف توجهًا واضحًا نحو الاستمرار في تعزيز مكانة المملكة كمركز استثماري إقليمي ودولي، في ظل منظومة اقتصادية تسعى إلى تحقيق الاستدامة والتنافسية على المدى الطويل.