الثلاثاء, 15 سبتمبر 2026

تجريبي

الثلاثاء, 15 سبتمبر 2026

سلاح الذهب.. الحرب الخفية التى تشعل النزاع وتهدد استقرار المنطقة

كتبت:  منار حجاج

 

في قلب الصحراء الممتدة بين حدود السودان ودول الجوار، تدور حرب لا تُسمع لها أصوات المدافع، لكنها أشد فتكًا من أي معركة عسكرية، حرب الذهب… الصراع الخفي الذي يتجاوز قيمته الاقتصادية ليصبح وقودًا للنزاعات المسلحة، ومصدرًا لتمويل الجماعات المتصارعة، وسببًا مباشرًا في زعزعة استقرار المنطقة.

ويعتبر الذهب واحدًا من أهم الموارد الطبيعية في السودان، فهو يشكّل مصدرًا رئيسيًا للدخل القومي، ورافدًا مهمًا للعملة الصعبة. ومع ذلك، تحوّل هذا المورد خلال السنوات الأخيرة إلى محور صراع سياسي وأمني واقتصادي، بسبب انتشار التهريب، وضعف الرقابة، وتعدد الجهات المسيطرة على مناطق التعدين.

ثروة تحوّلت إلى ساحة صراع

يتميز السودان بامتلاكه واحدًا من أكبر احتياطيات الذهب في إفريقيا والعالم، مثل مناطق دارفور، نهر النيل، والشمالية. وبسبب ضعف مؤسسات الدولة وغياب الرقابة، تحولت مواقع التعدين إلى مناطق نفوذ تتنافس عليها مجموعات مختلفة، لكل منها مصالح اقتصادية وسياسية واضحة، وباتت السيطرة على مناطق الذهب عاملًا مؤثرًا في تحديد مَن يملك اليد العليا في الصراع.

اقتصاد موازٍ ينمو في الظل.. ذهب خارج سيطرة الدولة

تُنقل كميات ضخمة من الذهب عبر الحدود مع دول الجوار، مثل تشاد وليبيا وإثيوبيا، باستخدام طرق غير شرعية يديرها تجار ومسؤولون وشبكات محلية ودولية.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن أكثر من 70% من الذهب السوداني لا يدخل خزينة الدولة، رغم جهود الحكومة لإحكام السيطرة،ما يحرم الاقتصاد من مصدر كان قادرًا على إنقاذه من الانهيار.

اثر حرب الذهب على المنطقة

عبرت شبكات تهريب الذهب الحدود دون رقيب، فلم يعد التهريب محصورا داخل السودان؛ بل امتد سريعا الي دول الجوار ، كما ترافقت معه حركة السلاح والمرتزقة، وتصاعد النشاط القتصادي غير الرسمى الذي يربك الاسواق ويهدد استقرار المنطقة الاقليمية.

ومع تفاقم الأزمة واتساع نطاقها، يتحول الذهب إلى محورٍ أساسي في صراع إقليمي متشابك، تختلط فيه الحسابات السياسية بالمعادلات الاقتصادية، وتتقاطع فيه مصالح الداخل مع أجندات الخارج.

انهاء الحرب الخفية

يتفق الخبراء على أن وقف حرب الذهب يتطلب: استعادة الدولة سيطرتها على المناجم، وفرض رقابة حكومية صارمة على الإنتاج والتصدير، ومعالجة أسباب النزاع في دارفور والمناطق الحدودية، وإزالة نفوذ الجماعات المسلحة من قطاع التعدين، وإعادة هيكلة الاقتصاد الرسمي ليصبح قادرًا على استيعاب هذه الثروة.

لكن طالما استمرت الانقسامات السياسية، وضعف الأمن، وتعدد الجهات المسلحة، سيظل الذهب محركًا رئيسيًا للصراع، فحرب الذهب ليست مجرد معارك على مناجم، بل هي حرب على مستقبل السودان والمنطقة.

مقالات ذات صلة

4.7 مليون أسرة.. مصر وسنغافورة تبحثان تعزيز الحماية الاجتماعية

معلومات أوضح.. قرارات أفضل: إندرايف تطور تجربة المستخدم عبر التطبيق

2 رسائل لتعزيز التعاون بين مصر ورومانيا في الإنتاج الحربي

2 رسائل لتعزيز التعاون بين مصر ورومانيا في الإنتاج الحربي

طارق حلمي يتابع انتظام الدراسة بمدارس العجوزة أول أيام العام الدراسي

السعودية توقف ضخ النفط عبر بترولاين احترازيًا

منال عوض تتابع تطوير فروع البيئة وتوجه بحصر أصول الوزارة ورفع كفاءة بيئة العمل

مع انطلاق العام الدراسي الجديد.. الأمين العام للمؤسسات التعليمية يصدر «ميثاق البيئة والمجتمع المدرسي الآمن»

حقيقة تصريحات وزيرة التنمية المحلية والبيئة بشأن قطع الأشجار