كتب: محمد خيري
وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي بوقف العمل بالمنشور الفني رقم (8) لسنة 2026، الصادر عن مصلحة الشهر العقاري والتوثيق، بشأن وقف إجراءات تسجيل والتعامل على الأراضي الواقعة ضمن نطاق وقف الأمير مصطفى عبد المنان بمحافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، وهو القرار الذي أثار حالة من الجدل والقلق بين المواطنين على مدار الأشهر الماضية.
وأعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، صدور التوجيهات الرئاسية، موضحًا أن مصلحة الشهر العقاري أصدرت اليوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026 المنشور الفني رقم (13)، الذي يقضي بوقف العمل بالمنشور السابق ورفع القيود التي ترتبت عليه، بما يسمح باستئناف إجراءات الشهر والتسجيل والتعاملات العقارية وفقًا لأحكام القانون.
بداية أزمة وقف الأمير مصطفى عبد المنان
تعود تفاصيل الأزمة إلى 6 مايو 2026، عندما أصدرت مصلحة الشهر العقاري المنشور الفني رقم (8)، متضمنًا توجيه مكاتب الشهر العقاري والسجل العيني والتوثيق بوقف أي إجراءات أو تعاملات أو تصرفات تتعلق بالأراضي محل حجة وقف الأمير مصطفى عبد المنان، لحين الانتهاء من حصر الأراضي.
كما تضمن المنشور اشتراط إضافة عبارة إلى التوكيلات الرسمية العامة بالتصرف أو الإدارة، تفيد بعدم سريانها على أي إجراء يتعلق بالأراضي محل حجة الوقف، وهو ما أدى إلى تعطيل عدد من المعاملات العقارية وأثار مخاوف المواطنين من تأثير القرار على ملكياتهم والتصرفات القانونية التي سبق إجراؤها.
مزاد 57 وحدة سكنية يشعل الأزمة
كانت الأزمة قد عادت إلى الواجهة بصورة واسعة عقب اعتراض هيئة الأوقاف المصرية على مزاد أعلنت عنه محافظة دمياط لبيع 57 وحدة سكنية، بدعوى وقوعها ضمن الأراضي التابعة للوقف، الأمر الذي أعاد فتح ملف الملكية وأثار تساؤلات حول حدود الأراضي المشمولة بالحجة ومدى انطباقها على المناطق التي شهدت تصرفات وتخصيصات رسمية على مدار سنوات طويلة.
421 ألف فدان في 3 محافظات
وتتمحور الأزمة حول أراضٍ تُقدّر مساحتها بنحو 421 ألف فدان، موزعة على محافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، وتضم مناطق ذات أهمية سكنية وزراعية وسياحية، من بينها رأس البر ودمياط الجديدة وميناء دمياط وجمصة وبلطيم وبرج البرلس ومناطق محيطة ببحيرة البرلس.
وتستند هيئة الأوقاف المصرية في مطالبتها بحقوق الوقف إلى حجة تاريخية تنسبها إلى الأمير مصطفى عبد المنان، بينما يثير مواطنون وجهات أخرى تساؤلات بشأن حجية مستندات الملكية وحدود الأراضي المشمولة بها، في ظل وجود عقود وتصرفات سابقة وعمليات تخصيص وبيع تمت عبر جهات حكومية.
أحكام قضائية وخلاف ممتد حول الملكية
ولم يقتصر الخلاف على الجهات الإدارية، بل امتد إلى ساحات القضاء، حيث شهد الملف أحكامًا قضائية تناولت مدى الاعتداد بحجة الوقف في منازعات محددة، من بينها حكم لمحكمة النقض عام 2021، وأحكام للمحكمة الإدارية العليا، تناولت نزاعات بشأن أراضٍ في نطاق رأس البر، وأثارت تساؤلات حول مدى ثبوت ملكية الوقف للأراضي محل تلك المنازعات.
كما شهد الملف تحركات برلمانية وطلبات إحاطة لمناقشة تداعيات المنشور رقم (8)، وسط مطالبات بحماية حقوق المواطنين وعدم تحميلهم تبعات الخلافات المتعلقة بملكية الأراضي بين الجهات المختلفة.
ماذا يعني القرار الجديد للمواطنين؟
ويمثل المنشور الفني رقم (13) خطوة مهمة لرفع القيود الإدارية التي فرضها المنشور السابق، وإتاحة استئناف إجراءات الشهر والتسجيل والتعاملات العقارية التي تعطلت بسببه، وفقًا لأحكام القانون.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن التوجيهات الرئاسية تستهدف إزالة المعوقات أمام المواطنين، وصون حقوقهم، وتحقيق الاستقرار لمراكزهم القانونية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حقوق الدولة وأموال الأوقاف والحقوق المشروعة لجميع الأطراف.
وبذلك تنتهي القيود الإجرائية التي فرضها المنشور رقم (8)، بينما يظل حسم أي منازعات متعلقة بأصل الملكية وحدود الأراضي وحقوق الأطراف خاضعًا للمستندات والقواعد القانونية والأحكام القضائية المختصة.