حوار : مريم مصطفى
في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتداعياتها على حركة التجارة والطاقة والاستثمار،أحمد خطاب لـ«عربي نيوز»: الاقتصاد المصري قادر على امتصاص صدمات التوترات الإقليمية
يبرز الاقتصاد المصري أمام تحديات جديدة تتطلب التعامل معها بمرونة،
خاصة مع التأثيرات المحتملة على حركة الملاحة عبر البحر الأحمر وقناة السويس، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
وفي حوار خاص مع «عربي نيوز»، يستعرض أحمد خطاب، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس الأعمال المصري الكندي،
أبرز التداعيات الاقتصادية للأحداث الإقليمية على مصر، موضحًا قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع جزء من هذه الصدمات،
والفرص التي يمكن أن تسهم في الحد من آثارها،
إلى جانب الحديث عن الاستثمارات الأجنبية المباشرة وقطاعات السياحة والعقارات والأمن الغذائي.
وإلى نص الحوار:
س: في البداية.. كيف يمكن أن تؤثر التوترات الإقليمية الحالية على الاقتصاد المصري؟
أحمد خطاب:
بالطبع، الأحداث الجارية سيكون لها تأثير على الاقتصاد المصري،
خاصة مع وجود تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على حركة التجارة والطاقة،
ومن أبرز العوامل الإغلاق الجزئي لباب المندب، نظرًا لما يمثله من أهمية لحركة التجارة المرتبطة بقناة السويس.
كما أن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا يمثل عامل ضغط إضافيًا،
خاصة أن أي زيادة في تكاليف الطاقة والنقل تنعكس بصورة أو بأخرى على تكلفة السلع والخدمات.
س: وهل يمثل تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر ضغطًا كبيرًا على قناة السويس؟
أحمد خطاب:
بالتأكيد، أي اضطراب في حركة الملاحة بالبحر الأحمر يؤثر على حركة التجارة وقناة السويس، وبالتالي على الإيرادات المرتبطة بها.

لكن في المقابل، مصر لديها مقومات أخرى يمكن أن تساعدها على تعويض جزء من هذه التأثيرات،
خاصة موقعها الجغرافي المتميز وامتلاكها بوابات وموانئ على البحر المتوسط، وهو ما يتيح فرصًا أمام حركة التجارة من مسارات أخرى.
س: هل هناك مؤشرات إيجابية يمكن أن تحد من تداعيات الأزمة؟
أحمد خطاب:
نعم، هناك عدد من العوامل الإيجابية، من بينها زيادة التعاون في مجال البترول والتعامل مع المملكة العربية السعودية،
إلى جانب وجود امتيازات وفرص أخرى يمكن أن تستفيد منها مصر خلال الفترة المقبلة.
كما أن موقع مصر على البحر المتوسط يمنحها ميزة مهمة في حركة التجارة،
ويمكن أن يساعد ذلك في تعويض جزء من الخسائر الناتجة عن تراجع حركة التجارة عبر البحر الأحمر.
س: إلى أي مدى يستطيع الاقتصاد المصري امتصاص هذه الصدمات؟
أحمد خطاب:
مصر لديها القدرة على امتصاص جزء من هذه الصدمات، وبالتالي الحد من انعكاساتها المباشرة على المواطنين.
وبالطبع، الأزمات الإقليمية تؤثر على معدلات النمو وجذب الاستثمارات،
لكن الاقتصاد المصري يمتلك قطاعات متعددة يمكنها دعم النشاط الاقتصادي، إلى جانب الجهود المبذولة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والأمني.
س: وماذا عن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في ظل التوترات الحالية؟
أحمد خطاب:
جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة يظل من الملفات المهمة بالنسبة للاقتصاد المصري،
خاصة أن الاستثمارات تمثل عنصرًا أساسيًا لدعم النمو وخلق فرص العمل وزيادة الإنتاج.
ومصر استطاعت تحقيق رقم مهم على مستوى القارة الأفريقية في جذب الاستثمارات، وهو ما يعكس وجود فرص استثمارية حقيقية، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الإقليمية والدولية.
س: ما القطاعات التي يمكن أن تدعم الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة؟
أحمد خطاب:
هناك قطاعات مهمة يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد، وعلى رأسها القطاع العقاري والقطاع السياحي،
إلى جانب قطاعات أخرى مرتبطة بالإنتاج والتجارة والاستثمار.
هذه القطاعات لديها فرص للنمو، ويمكن أن تسهم في دعم معدلات النشاط الاقتصادي وجذب المزيد من الاستثمارات.
س: وهل أثرت الأزمات الإقليمية على معدلات النجاح التي كان يمكن لمصر تحقيقها؟
أحمد خطاب:
بالتأكيد، كان من الممكن أن تحقق مصر معدلات نجاح أكبر في بعض الملفات لولا الظروف والأزمات الإقليمية المتلاحقة،
لكن في الوقت نفسه فإن استمرار العمل على الملفات الاقتصادية والاستثمارية والأمنية يساعد على الحد من تأثير هذه التحديات.
س: ماذا عن الأمن الغذائي في مصر في ظل اضطراب الأسواق العالمية؟
أحمد خطاب:
الأمن الغذائي في مصر مستقر، وهذه نقطة مهمة في ظل الظروف الحالية، إلى جانب استقرار الحدود المصرية،
وهو ما يمثل عاملًا مهمًا في دعم الاستقرار الداخلي وقدرة الدولة على التعامل مع تداعيات الأزمات المحيطة.
س: كيف تساهم التحركات الدبلوماسية المصرية في حماية المصالح الاقتصادية؟
أحمد خطاب:
التحركات الدبلوماسية والأمنية المصرية على المستوى الإقليمي لها أهمية كبيرة في التعامل مع الأزمات،
خاصة مع استمرار المباحثات واللقاءات رفيعة المستوى بشأن عدد من الملفات، من بينها أزمات غزة وإيران والسودان.

هذه التحركات تستهدف التعامل مع التوترات الإقليمية وحماية الأمن القومي المصري،
وهو ما ينعكس بصورة مباشرة وغير مباشرة على الاستقرار الاقتصادي.
س: وماذا عن تأثير الأزمات العالمية على الأسواق وأسعار الذهب والفائدة؟
أحمد خطاب:
الأحداث الجارية تجعل متابعة مؤشرات الأسواق وأسعار الذهب وأسعار الفائدة أمرًا مهمًا للغاية،
خاصة أن الأزمات العالمية والإقليمية تؤثر على حركة الأسواق وتوقعات المستثمرين، وكذلك على أسعار السلع والطاقة والمخزونات.
لذلك فإن التعامل مع هذه المتغيرات يحتاج إلى متابعة مستمرة للمؤشرات الاقتصادية العالمية والمحلية.
س: في النهاية.. كيف ترى قدرة مصر على مواجهة تداعيات المرحلة الحالية؟
أحمد خطاب:
مصر لديها مجموعة من المقومات التي تساعدها على مواجهة التداعيات الحالية، بداية من موقعها الجغرافي المتميز،
وتنوع قطاعات الاقتصاد، والاستثمارات والسياحة والعقارات، وصولًا إلى استقرار الأمن الغذائي والحدود.
وبالتوازي مع ذلك، فإن استمرار الجهود الدبلوماسية والأمنية والاقتصادية يمثل عنصرًا مهمًا في التعامل مع الأزمات وتقليل تأثيرها على الاقتصاد المصري والمواطنين.