1000 ضحية محتملة.. سفاح التاكسي يهز بريطانيا مجددًا
كتبت : مريم مصطفى
أثارت تصريحات Carrie Johnson حالة واسعة من الجدل في بريطانيا، بعدما كشفت أن عدد ضحايا سائق التاكسي المعروف إعلاميًا بـ”سفاح التاكسي الأسود” John Worboys قد يتجاوز ألف امرأة، في واحدة من أبشع قضايا الاعتداء الجنسي التي شهدتها البلاد خلال العقود الأخيرة.1000 ضحية محتملة.. سفاح التاكسي يهز بريطانيا مجددًا
وجاءت تصريحات جونسون بعد أيام من قرار مجلس الإفراج المشروط البريطاني رفض طلب الإفراج عن ووربويز، مؤكدا أنه لا يزال يمثل “خطرا كبيرا” على النساء، وأن احتمالات ارتكابه جرائم جديدة ما زالت قائمة رغم سنوات سجنه الطويلة.
جرائم استمرت سنوات طويلة
وبحسب ما نشرته صحيفة The Guardian، فإن جرائم ووربويز امتدت من عام 2000 وحتى إدانته في عام 2009، حيث كان يعمل سائقا لسيارة أجرة في شوارع لندن ويستدرج النساء عبر حيل مختلفة، قبل أن نيقدم لهن مشروبات تحتوي على مواد مخدرة ثم يعتدي عليهن جنسيا داخل سيارته أو في أماكن معزولة.

وخلال مقابلة تلفزيونية، قالت كاري جونسون إن عدد الضحايا المعروف حتى الآن ربما لا يمثل سوى جزء صغير من الحقيقة، مضيفة أن الرجل كان يعمل بشكل شبه يومي طوال تلك السنوات، وهو ما يعني أن هناك عددا ضخما من النساء ربما تعرضن للاعتداء دون أن يدركن ذلك.
وأكدت أن بعض النساء تواصلن معها مؤخرا بعد مشاهدة عمل درامي بريطاني تناول القضية، وأخبرنها أنهن يعتقدن أنهن كن داخل سيارة ووربويز في أوقات سابقة، لكنهن لم يفهمن وقتها ما حدث لهن بسبب تأثير المواد المخدرة.
كاري جونسون تكشف تفاصيل مرعبة
وكانت Carrie Johnson قد روت تجربتها الشخصية مع ووربويز، والتي وقعت عام 2007 عندما كانت طالبة جامعية تبلغ من العمر 19 عاما.
وقالت إنها كانت تنتظر حافلة ليلية في منطقة تشيلسي بالعاصمة البريطانية لندن بعد سهرة مع أصدقائها، قبل أن يعرض عليها ووربويز توصيلها مقابل خمسة جنيهات إسترلينية فقط.

وأضافت أنه خلال الرحلة حاول إقناعها بشرب كأس من الشمبانيا، مدعيا أنه ربح أموالا كثيرة داخل أحد الكازينوهات ويريد الاحتفال، لكنها شعرت بالريبة وبدأت تتخلص من المشروب تدريجيا على أرضية السيارة دون أن يلاحظ.
وأوضحت أن السائق توقف لاحقا بالقرب من منطقة معزولة ومظلمة قرب بوتني كومون، ثم عاد إليها بزجاجة فودكا وأصر على أن تتناول “جرعة سريعة”، قبل أن تتمكن في النهاية من إقناعه بأن والدتها تنتظرها في المنزل.
وأكدت أنها بعدما وصلت إلى منزل والدتها فقدت وعيها تماما داخل الحمام، وهو ما جعلها تقتنع لاحقا بأنها تعرضت للتخدير بالفعل، لتتقدم بعد ذلك بشهادتها للشرطة عندما بدأت التحقيقات الرسمية في القضية.
الشرطة البريطانية تكشف حجم الكارثة
وكان ووربويز قد أدين لأول مرة في عام 2009 بارتكاب 19 جريمة جنسية بحق 12 امرأة بين عامي 2006 و2008، قبل أن تكشف التحقيقات لاحقا عن وجود ضحايا أخريات تعرضن لاعتداءات مشابهة.
وفي عام 2019، أصدرت المحكمة البريطانية حكما جديدا بسجنه مدى الحياة بعد اعترافه بجرائم إضافية ارتكبها بين عامي 2000 و2008، وهو ما أعاد القضية إلى الواجهة مجددا.

ويرى مراقبون أن القضية أصبحت واحدة من أبرز الأمثلة على فشل بعض الأنظمة الأمنية والقانونية في التعامل السريع مع جرائم الاعتداء الجنسي، خاصة أن عددا من الضحايا أكدن أن الشرطة لم تتعامل بجدية مع بلاغاتهن في البداية.
رفض الإفراج المشروط يطمئن الضحايا
قرار رفض الإفراج عن ووربويز قوبل بارتياح واسع بين الضحايا والمنظمات الحقوقية، خصوصا بعدما أشار تقرير مجلس الإفراج المشروط إلى أن الرجل لا يزال يشكل تهديدا مباشرا للمجتمع.
وقالت كاري جونسون إن الكثير من النساء “شعورا هائلا بالراحة”، مؤكدة أن مجرد التفكير في خروجه مرة أخرى كان يثير الرعب لدى ضحاياه.
وأضافت أن القضية لا تتعلق فقط بالنساء المعروفات للشرطة، بل ربما بضحايا أخريات لم يبلغن أبدا بسبب فقدانهن الوعي أو عدم فهم ما حدث لهن في ذلك الوقت.
دعوات لظهور ضحايا جدد
وفي ختام تصريحاتها، دعت جونسون أي امرأة تعتقد أنها تعاملت مع ووربويز في الماضي إلى التقدم والإبلاغ، حتى لو مرت سنوات طويلة على الواقعة.

وأكدت أن الكثير من النساء ربما اعتقدن وقتها أنهن تعرضن فقط لوعكة صحية أو أن مشروبا ما لم يكن مناسبا لهن، لكن التفاصيل التي ظهرت لاحقا كشفت أسلوب ووربويز المتكرر في استهداف ضحاياه.
ومن المنتظر أن تتم إعادة النظر في ملف الإفراج المشروط الخاص به بعد نحو عامين، وسط توقعات بأن تستمر الضغوط الشعبية والحقوقية لمنع خروجه نهائيا من السجن.