كتب : علي سلطان
في خطوة تعكس حالة الترقب التي تسيطر على الاقتصاد العالمي، قرر بنك إنجلترا المركزي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 3.75%، في ظل تصاعد المخاوف من تداعيات الحرب في إيران على أسواق الطاقة والتضخم.
وجاء القرار بعد تصويت داخل لجنة السياسة النقدية أسفر عن موافقة 8 أعضاء على تثبيت الفائدة، مقابل عضو واحد فقط دعم رفعها بمقدار 25 نقطة أساس، ما يعكس انقسامًا محدودًا داخل البنك بشأن التوقيت المناسب للتحرك.
وأوضح البنك أن الأوضاع الجيوسياسية الحالية، خاصة الصراع في إيران، أدت إلى حالة كبيرة من عدم اليقين بشأن مستقبل أسعار النفط والطاقة عالميًا، وهو ما يجعل التوقعات الاقتصادية أكثر تعقيدًا في المرحلة الحالية.
وفي بريطانيا، ارتفع معدل التضخم إلى 3.3% وفق مؤشر أسعار المستهلكين، مع توقعات بمزيد من الارتفاع خلال الأشهر المقبلة نتيجة استمرار تأثير أسعار الطاقة على تكاليف المعيشة والإنتاج.
من جانبه، اعتبر محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي أن تثبيت الفائدة في الوقت الحالي يمثل “قرارًا متوازنًا”، مشيرًا إلى أن ضعف النشاط الاقتصادي المحلي يستدعي الحذر، رغم عدم استبعاد خيار رفع الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة.
ويحاول البنك المركزي البريطاني تحقيق توازن دقيق بين كبح التضخم من جهة، وتجنب إضعاف النمو الاقتصادي من جهة أخرى، في وقت تظهر فيه مؤشرات على تباطؤ سوق العمل وتشدد الأوضاع المالية داخل البلاد.
وفي ظل عدم وضوح الرؤية، ألغى البنك توقعاته التقليدية للتضخم، واستبدلها بعدة سيناريوهات تعتمد على مسار أسعار الطاقة وتطورات الحرب، مشيرًا إلى أن جميع السيناريوهات تقريبًا قد تستدعي رفعًا إضافيًا للفائدة في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط، خاصة إذا اقتربت من مستويات 130 دولارًا للبرميل في السيناريوهات الأكثر تشاؤمًا.
ويعكس القرار الحالي أن السياسة النقدية في بريطانيا باتت أكثر ارتباطًا بتطورات الأزمات العالمية، خصوصًا ما يتعلق بالطاقة، في وقت يترقب فيه الجميع الخطوة القادمة للبنك خلال الأشهر المقبلة.