كتب : علي سلطان
في خطوة استباقية لتأمين استقرارها المالي، بدأت دولة الإمارات العربية المتحدة محادثات رفيعة المستوى مع إدارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” للحصول على “شبكة أمان مالي” (Financial Backstop). هذا التحرك جاء لمواجهة السيناريوهات الأسوأ التي قد تنتج عن استمرار الصراع العسكري بين (الولايات المتحدة وإسرائيل) من جهة، وإيران من جهة أخرى.
ماذا طلبت الإمارات تحديداً؟
وفقاً لتقارير “وول ستريت جورنال”، الطلب الإماراتي لا يتعلق بـ “منحة” بل بترتيبات فنية تشمل:
خطوط تبادل عملات (Currency Swap): تتيح للمصرف المركزي الإماراتي الوصول السريع للسيولة بالدولار الأمريكي لدعم العملة المحلية (الدرهم) إذا تطلبت الضرورة.
ضمانات سيولة طارئة: لحماية الأسواق من أي هزات ناتجة عن إغلاق مضيق هرمز أو تضرر البنية التحتية للطاقة.
تأمين سلاسل الإمداد: ضمان استقرار تدفقات التجارة والنفط في ظل حالة عدم اليقين.
رد فعل ترامب: “إنهم أغنياء.. لكننا معهم”
في تصريحاته لشبكة “CNBC”، أكد الرئيس ترامب أن إدارته تدرس الطلب بجدية، مشيداً بالعلاقة مع الإمارات ووصفها بأنها “حليف رائع”. وأضاف ترامب بأسلوبه المعهود:
”لقد فوجئت لأنهم أغنياء جداً حقاً.. لكن إذا واجهوا مشكلة، فسنكون هناك من أجلهم.. نحن نساعدهم بالفعل فيما نفعله في الحرب، وسنساعدهم مالياً إذا لزم الأمر.”
لماذا الآن؟ (دوافع التحرك)
رغم أن الإمارات تمتلك احتياطيات أجنبية ضخمة، إلا أن هناك عدة أسباب دفعت لهذا الطلب:
حماية المركز المالي: الحفاظ على ثقة المستثمرين الأجانب في دبي وأبوظبي كمركز مالي عالمي آمن وسط منطقة ملتهبة.
ضغوط الحرب: استمرار الصراع لمدة 8 أسابيع وتأثر الملاحة في الخليج يضع ضغوطاً على تكاليف الشحن والتأمين والتدفقات النقدية.
تنويع البدائل: أشارت تقارير إلى أن هذا الطلب يقلل من حاجة دول المنطقة للبحث عن بدائل مالية أخرى (مثل اليوان الصيني) في تسوية المعاملات النفطية، وهو ما يهم واشنطن للحفاظ على هيمنة الدولار.
الموقف الحالي
حتى الآن، لم يتم تقديم طلب “رسمي” نهائي، بل هي محادثات استكشافية يقودها محافظ المصرف المركزي الإماراتي “خالد محمد بالعمى” مع وزير الخزانة الأمريكي “سكوت بيسنت”. المسؤولون الأمريكيون أشاروا إلى أن الإمارات قد لا تحتاج لهذه المساعدة فعلياً لقوة اقتصادها، لكن “الضمانة الأمريكية” بحد ذاتها تعمل كرسالة طمأنة للأسواق العالمية.
المحادثات تعكس عمق التحالف “الإماراتي – الأمريكي” في حقبة ترامب الثانية، حيث تسعى أبوظبي لتحصين اقتصادها “رقمياً ومالياً” ضد أي مفاجآت قد تطرأ على مضيق هرمز أو أسعار الطاقة العالمية.