كتب : علي سلطان
في وقتٍ يغلي فيه الشرق الأوسط على صفيح ساخن، قرر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن يخرج عن المألوف الدبلوماسي “الناعم”. لم تكن مجرد تصريحات، بل كانت بمثابة “تشريح سياسي” للواقع المرير الذي تعيشه المنطقة بين مشروعين يرى العرب أنهما وجلتان لعملة واحدة: الهيمنة.
78 عاماً من التوسع.. قصة “التهديد الأول”
بدأ أبو الغيط حديثه من “الجرح النازف”؛ إسرائيل. القصة ليست مجرد احتلال أراضٍ، بل هي استراتيجية “فرض الأمر الواقع” التي بدأت منذ ما يقرب من ثمانية عقود.
حين يتحدث الأمين العام عن 78 عاماً من الاحتلال، فهو لا يذكّرنا بالتاريخ، بل يشير إلى فشل المنظومة الدولية في كبح جماح التوسع الإسرائيلي الذي لا يزال يسعى لابتلاع ما تبقى من الجغرافيا الفلسطينية، محولاً المنطقة إلى ساحة حرب دائمة.
زلزال 1979.. متى بدأ “التغلغل” الإيراني؟
اللافت في خطاب أبو الغيط هو شجاعته في تسمية “التهديد الثاني” بوضوح: تداعيات الثورة الإيرانية.
منذ عام 1979، والمنطقة العربية (خاصة دول الخليج) تواجه “صداعاً سياسياً” مزمناً. يرى أبو الغيط أن هذا العام كان نقطة التحول من “دولة جارة” إلى “مشروع تدخل”.
التدخل في الشؤون الداخلية: لم يعد الأمر سراً، بل صار نهجاً يهدد استقرار العواصم العربية.
تصدير الأزمات: كيف تحولت الخلافات السياسية إلى صراعات طائفية وميليشياوية بتمويل خارجي؟
ما وراء “انتقادات أبو الغيط”.. لماذا الآن؟
السؤال الذي يطرحه الشارع العربي: لماذا اختار أبو الغيط هذا التوقيت لمساواة التهديدين؟
الإجابة تكمن في “الوعي العربي الجديد”. يبدو أن الجامعة العربية وصلت إلى قناعة بأن المنطقة لن تستقر طالما بقيت “ساحة لتصفية الحسابات” بين طهران وتل أبيب.
الرسالة هنا موجهة للداخل والخارج: العرب لم يعودوا يقبلون بأن يكونوا “كرة في ملعب الآخرين”.
خلاصة المشهد: هل من مخرج؟
بين احتلال إسرائيلي يرفض الرحيل، وتدخل إيراني يرفض التوقف، يقف العالم العربي أمام تحدي “استرداد السيادة”. تصريحات أبو الغيط ليست مجرد “فضفضة سياسية”، بل هي جرس إنذار بأن استقرار الشرق الأوسط يمر حتماً عبر تفكيك هذه المشاريع التوسعية.
”الشرق الأوسط لا يحتاج لزعماء من الخارج، بل يحتاج لقرار عربي موحد ينهي زمن التبعية والهيمنة.”
شاركنا برأيك: هل تتفق مع “أبو الغيط” في أن خطر التدخلات الإيرانية يعادل خطر الاحتلال الإسرائيلي في الوقت الحالي؟