كتب : علي سلطان
في خطوة لافتة تعكس تعقيدات المشهد الدولي، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن إصدار ترخيص مؤقت يسمح باستمرار التعامل مع شحنات النفط الروسي المنقولة بحرًا، مع تحديد مهلة نهائية لتسليم وبيع الخام حتى 16 مايو المقبل.
القرار يأتي في توقيت حساس تشهده أسواق الطاقة العالمية، حيث تسعى واشنطن إلى تحقيق توازن دقيق بين فرض الضغوط على موسكو، وتجنب أي اضطرابات مفاجئة قد تؤثر على إمدادات النفط أو ترفع الأسعار بشكل كبير في الأسواق الدولية.
وبينما فتحت الولايات المتحدة نافذة مؤقتة أمام النفط الروسي، اتجهت في الوقت نفسه إلى تشديد قبضتها على ملف آخر أكثر حساسية، إذ أعلنت فرض عقوبات على عدد من الأفراد والكيانات المتورطة في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين وإرسالهم للقتال في السودان.
ووفقًا لبيان رسمي، تستهدف العقوبات شبكات تعمل على استقطاب مقاتلين سابقين وتحويلهم إلى عناصر مرتزقة ضمن الصراع الدائر هناك، خاصة في صفوف قوات الدعم السريع، في خطوة تعكس قلقًا أمريكيًا متزايدًا من تصاعد دور المقاتلين الأجانب في النزاعات الإقليمية.
ويرى مراقبون أن التحرك الأمريكي الأخير يعكس استراتيجية مزدوجة؛ مرونة محسوبة في ملف الطاقة لتفادي صدمات اقتصادية، مقابل تشدد واضح في ملفات الأمن والصراعات المسلحة خارج حدودها.
وتبقى هذه القرارات مؤشرًا جديدًا على طبيعة السياسة الأمريكية الحالية، التي تتحرك بين احتواء الأزمات الاقتصادية من جهة، ومحاولة ضبط إيقاع الصراعات الدولية من جهة أخرى.