كتب : علي سلطان
في ظل تحديات إقليمية متسارعة وضغوط اقتصادية عالمية، كشفت الحكومة المصرية عن توجه جديد في إدارة الموازنة العامة، يقوم على رفع درجة الاستعداد لأي تقلبات محتملة، مع توسيع مظلة الحماية الاجتماعية.
وأكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن الموازنة الجديدة للعام المالي 2026/2027 شهدت زيادة ملحوظة في حجم الاحتياطيات، بما يسمح بالتعامل بمرونة مع المخاطر الحالية والمستقبلية، خاصة في ظل الأوضاع غير المستقرة بالمنطقة.
وأوضح أن الحكومة لم تغفل البعد الاجتماعي، حيث تم تخصيص اعتمادات إضافية لتخفيف الأعباء عن محدودي ومتوسطي الدخل، إلى جانب دعم بعض القطاعات الاستثمارية، في محاولة لتحقيق توازن بين تحفيز الاقتصاد وحماية الفئات الأكثر تأثرًا.
وفي إطار تحسين جودة الحياة، أشار الوزير إلى أن الموازنة تتضمن زيادات “مؤثرة” في قطاعات التنمية البشرية، مع استمرار إعطاء الأولوية لقطاعي الصحة والتعليم، باعتبارهما الأساس في بناء اقتصاد قوي ومستدام.
وعلى مستوى الأرقام، تستهدف الدولة تحقيق إيرادات عامة تصل إلى نحو 4 تريليونات جنيه، بزيادة 27.6% مقارنة بالعام السابق، فيما تُقدَّر المصروفات بنحو 5.1 تريليون جنيه، بمعدل نمو 13.2%.
هذه المؤشرات تعكس توجهًا نحو توسيع الموارد المالية للدولة، مع محاولة ضبط وتيرة الإنفاق، بما يحقق قدرًا من الاستقرار المالي في ظل ظروف اقتصادية معقدة.
ويرى متابعون أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في الأرقام، بل في قدرة الحكومة على ترجمة هذه السياسات إلى نتائج ملموسة، سواء في تحسين مستوى الخدمات أو تخفيف الضغوط المعيشية عن المواطنين.
ومع دخول العام المالي الجديد، يبقى السؤال الأبرز: هل تنجح هذه الموازنة في تحقيق المعادلة الصعبة بين النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي؟