كتب : علي سلطان
مع اقتراب موسم عيد الأضحى، تشهد أسواق المواشي في مصر حالة من التباين اللافت، حيث انخفضت الأسعار في بعض المحافظات بشكل ملحوظ، بينما ارتفعت في مناطق أخرى، في مشهد يعكس تعقيدات السوق هذا العام.
في عدد من الأسواق، خاصة في الدلتا، بدأ التجار في طرح كميات كبيرة من المواشي استعدادًا لموسم البيع، وهو ما أدى إلى زيادة المعروض بشكل واضح، وبالتالي حدوث تراجع نسبي في الأسعار، وسط حركة بيع وشراء لم تصل بعد إلى ذروتها.
ويؤكد تجار أن السوق يشهد حالة من الترقب، حيث يفضل البعض تأجيل الشراء على أمل انخفاض الأسعار أكثر، بينما يواصل آخرون تجهيز مواشيهم لعرضها مع اقتراب العيد لتحقيق أفضل عائد ممكن.
أسعار متفاوتة حسب المحافظات
في المقابل، لم يكن المشهد موحدًا في جميع أنحاء الجمهورية، فبينما سجلت بعض الأسواق انخفاضًا تجاوز 20% نتيجة زيادة المعروض أو انتشار أمراض مثل الحمى القلاعية، شهدت محافظات أخرى ارتفاعات ملحوظة في أسعار اللحوم، خاصة في الصعيد.
ويرجع هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، أبرزها زيادة تكلفة النقل والأعلاف، بالإضافة إلى قلة المعروض في بعض المناطق، نتيجة ارتفاع معدلات الذبح خلال شهر رمضان الماضي.
الأعلاف كلمة السر
يلعب ارتفاع أسعار الأعلاف دورًا محوريًا في تحديد أسعار المواشي هذا الموسم، حيث وصلت تكلفة الطن إلى مستويات قياسية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار البيع.
كما ساهمت زيادة تكاليف التربية والرعاية البيطرية، إلى جانب ارتفاع رسوم النقل والذبح، في الضغط على المربين والتجار، ما دفع البعض إلى رفع الأسعار لتعويض الخسائر.
ضعف الإقبال يفرض واقعًا جديدًا
ورغم اقتراب العيد، أشار عدد من التجار إلى أن الإقبال لا يزال محدودًا مقارنة بالسنوات الماضية، بسبب تراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين، وهو ما دفع الكثيرين إلى البحث عن حلول بديلة.
ومن أبرز هذه الحلول، الاتجاه إلى “المشاركة في الأضحية”، حيث يتقاسم عدة أشخاص تكلفة شراء عجل واحد، بدلًا من تحمل التكلفة كاملة، وهو ما أصبح خيارًا شائعًا هذا العام.
توقعات الأيام المقبلة
مع دخول الأيام الحاسمة قبل عيد الأضحى، يتوقع العاملون في السوق استمرار حالة التذبذب، مع احتمالية تحرك الأسعار صعودًا أو هبوطًا وفقًا لحجم الإقبال والمعروض.
وفي النهاية، يبقى السوق مفتوحًا على كل الاحتمالات، في ظل عوامل متغيرة تتحكم في الأسعار، أبرزها التكلفة والإقبال والظروف الاقتصادية العامة.