كتب: علي سلطان
في توقيت مشحون بالتوتر، وقبل ساعات فقط من تنفيذ تهديد وُصف بالأخطر، أعلن دونالد ترامب فجراً موافقته على هدنة مؤقتة مع إيران لمدة أسبوعين، في خطوة بدت مفاجئة بعد تصعيد كلامي وعسكري غير مسبوق.
الهدنة لم تأتِ دون شروط، إذ ربطها الجانب الأمريكي بضرورة إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة عالميًا، ما يعكس استمرار الصراع ولكن بأدوات مختلفة، أقل صخبًا وأكثر تعقيدًا.
المفارقة اللافتة في هذا المشهد، أن التراجع عن التصعيد جاء رغم الضربات القاسية التي تعرضت لها إيران، وهو ما يطرح تساؤلات عميقة حول حقيقة موازين القوة. فبينما كانت التوقعات تشير إلى إمكانية إضعاف النظام الإيراني بشكل كبير، أظهرت التطورات أن طهران ما زالت قادرة على الصمود والحفاظ على تماسكها الداخلي.
هذا الواقع أعاد النقاش إلى نقطة جوهرية: هل تُقاس نتائج الحروب فقط بحجم الخسائر العسكرية؟ أم أن القدرة على الاستمرار والصمود تمثل شكلاً آخر من أشكال “الانتصار”؟
في المقابل، يرى البعض أن واشنطن حققت جزءًا من أهدافها عبر الضغط العسكري، وإجبار إيران على الدخول في مسار تفاوضي بشروط محددة، حتى وإن بدا المشهد ظاهريًا وكأنه تراجع.
لكن الحقيقة الأكثر وضوحًا أن ما حدث لا يمكن اعتباره نهاية للصراع، بل هو فصل جديد تُعاد فيه صياغة الأدوات، من المواجهة المباشرة إلى لعبة التوازنات السياسية والاقتصادية.
وبين تهديدات كادت تشعل المنطقة بالكامل، وهدنة مؤقتة أوقفت التصعيد، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ما نشهده هو بداية انفراجة… أم مجرد هدوء يسبق عاصفة جديدة؟