كتب : علي سلطان
في تطور لافت يعكس طبيعة المرحلة الحالية من التصعيد في الشرق الأوسط، كشف البيت الأبيض عن توجه لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدعوة عدد من الدول العربية للمساهمة في تحمل تكاليف أي تحرك عسكري محتمل ضد إيران.
التصريحات، التي جاءت خلال إحاطة رسمية، تضع مسألة “تقاسم الأعباء” في قلب النقاش السياسي والعسكري، خاصة في ظل التكاليف الباهظة لأي مواجهة مفتوحة في المنطقة، سواء على مستوى العمليات العسكرية أو التداعيات الاقتصادية الممتدة.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس تحولاً في الاستراتيجية الأمريكية، حيث لم تعد واشنطن تميل لتحمل التكلفة الكاملة لأي صراع بمفردها، بل تسعى إلى إشراك حلفائها الإقليميين، خصوصًا الدول التي قد تتأثر بشكل مباشر من تصاعد التوتر مع إيران.
في المقابل، تثير هذه الدعوة تساؤلات معقدة:
هل ستقبل الدول العربية بالدخول في معادلة التمويل؟
وما هي الضمانات السياسية والعسكرية التي يمكن أن تحصل عليها مقابل ذلك؟
وهل تتحول هذه الخطوة إلى نقطة خلاف جديدة داخل المنطقة؟
اللافت أن الحديث عن “تمويل الحرب” يأتي في وقت حساس تشهده الأسواق العالمية، مع مخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد، وهو ما قد يجعل أي تصعيد عسكري عبئًا دوليًا وليس إقليميًا فقط.
وبينما لم تُعلن تفاصيل واضحة حول طبيعة هذه الدعوة أو الدول المعنية بها، إلا أن الرسالة تبدو واضحة: واشنطن تعيد رسم قواعد الاشتباك، ليس فقط عسكريًا، ولكن ماليًا أيضًا.
في النهاية، يبقى السؤال الأهم:
هل نحن أمام تحالف جديد قائم على “تقاسم التكلفة”، أم بداية لمرحلة أكثر تعقيدًا في توازنات المنطقة؟