كتبت : مريم حسن
في هدوء حي “المسلة” بمحافظة الفيوم عام 2019، استيقظ الرأي العام المصري على واحدة من أبشع الجرائم الأسرية التي هزت الوجدان؛ مقتل أسرة كاملة داخل منزلها.
وبعد مرور سنوات، تعود هذه الواقعة لتتصدر المشهد من جديد، ليس عبر قاعات المحاكم، بل من خلال شاشة التلفزيون في مسلسل “إفراج” من تأليف وبطولة النجم عمرو سعد.
الواقعة الرسمية
كلمة القضاء النهائية وفقاً لأوراق النيابة العامة وتحقيقات الأجهزة الأمنية ، كانت الحقيقة القضائية صادمة “الأب هو القاتل”.
تم القبض على خالد الفرجاني، وبمواجهته اعترف بارتكاب الجريمة، مبرراً فعلته بتلقيه تهديدات هاتفية من مجهولين باغتصاب زوجته وبناته بسبب خلافات حول “تجارة الآثار”.
انتهت الرحلة القضائية بصدور حكم بالإدانة، ليرحل الفرجاني لاحقاً داخل محبسه إثر أزمة صحية حادة قبل تنفيذ حكم الإعدام بأيام قليلة، مغلقاً معه كتاباً من الأسرار لم يُفتح بالكامل.
خارج الأوراق الرواية الشعبية و”لعنة الآثار”
رغم الحسم القضائي، ظلت شوارع الفيوم تهمس بروايات أخرى لم تتسع لها منصة الشهود.
يحكي المقربون والجيران عن “خالد” الذي سافر لسنوات وعاد بثراء مفاجئ، وهو ما ربطه الكثيرون بدخوله عالم التنقيب غير المشروع عن الآثار.
مسلسل “إفراج” عندما تعيد الدراما رسم الحقيقة
هنا يأتي دور الفن؛ حيث استلهم الفنان عمرو سعد شخصية “الفرجاني” ليبني عليها عالم مسلسل “إفراج”.
الفارق الجوهري هنا أن الدراما لا تلتزم بحدود الأدلة المادية، بل تملك رفاهية طرح “الفرضيات الغائبة”.
“الدراما لا تعيد كتابة التاريخ، لكنها تمنح صوتاً لمن رحلوا دون أن تُسمع روايتهم كاملة.”
يطرح المسلسل تساؤلات حول الدوافع الخفية، وصراعات المافيا، وكيف يمكن للإنسان أن يتحول من ضحية لظروفه إلى جاني في نظر القانون.
يقدم عمرو سعد رؤية فنية تحاول النفاذ إلى الحالة النفسية لشخصية مستوحاة من الواقع، واضعة المشاهد أمام تساؤل أخلاقي وقانوني شائك.
الحقيقة الراقدة في صمت
يبقى القانون محكوماً بما ثبت في الأوراق، وتبقى الدراما محكومة بخيال مؤلفها.
وبين هذا وذاك، تظل قصة “خالد الفرجاني” جرحاً في ذاكرة مدينة الفيوم.
رحل صاحب القصة، وماتت معه روايته الخاصة، ليترك خلفه حطام أسرة، وحكماً قضائياً باتاً، وعملاً درامياً يحاول البحث عن “الإفراج” .