كتبت – مريم مصطفى
أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلط أوراق النظام التجاري العالمي، بإعلانه فرض رسوم جمركية شاملة بنسبة 15 في المائة على الواردات، مستنداً إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وذلك عقب قرار المحكمة العليا الأميركية الذي قيّد صلاحياته السابقة في فرض الرسوم بموجب قانون الطوارئ الاقتصادية.
خطة الـ150 يوماً
التحرك الجديد وُصف بأنه «خطة الـ150 يوماً»، إذ تسمح المادة 122 بفرض رسوم مؤقتة لمدة لا تتجاوز خمسة أشهر ما لم يوافق الكونغرس على تمديدها.
وتهدف الخطوة إلى احتواء تداعيات الحكم القضائي، وشراء الوقت لإعادة بناء استراتيجية تجارية أكثر صلابة عبر أدوات قانونية أخرى مثل المادتين 232 و301.
ورغم أن السقف الجديد أقل من بعض الرسوم القياسية التي فُرضت سابقاً، فإن التقديرات تشير إلى ارتفاع معدل التعريفة الفعلي مجدداً بعد أن تراجع فور صدور الحكم، ما يعكس استمرار نهج الضغط التجاري وإن بصيغة قانونية مختلفة.
المستهلك في مرمى النيران
تقارير صادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أكدت أن الشركات والمستهلكين الأميركيين تحمّلوا النسبة الأكبر من كلفة الرسوم خلال العام الماضي.
وقد انعكس ذلك على أسعار الأجهزة المنزلية والسيارات والأثاث، وسط مخاوف من تباطؤ الاستثمارات وتجميد التوظيف بسبب الضبابية المحيطة بالسياسات التجارية.
ارتباك دولي واسع
القرار الأميركي دفع عدداً من العواصم إلى إعادة تقييم صفقاتها التجارية مع واشنطن.
في آسيا، أرجأت الهند إرسال وفد تجاري كان مقرراً أن يبحث اتفاقاً مؤقتاً لخفض الرسوم، فيما أبدت إندونيسيا استعدادها للتعامل مع أي مستجدات، مؤكدة احترامها للقرار القضائي الأميركي.
أما في أوروبا، فقد تصاعد الجدل داخل البرلمان الأوروبي بشأن جدوى المضي قدماً في اتفاق تجاري واسع مع الولايات المتحدة، في ظل ما وُصف بـ«الفوضى الجمركية» وعدم وضوح الإطار القانوني المستقبلي.
مناورة سياسية بغطاء قانوني
ويرى محللون أن لجوء الإدارة الأميركية إلى المادة 122 يمثل مناورة سياسية تهدف للحفاظ على أوراق الضغط التفاوضي، ريثما يتم تفعيل أدوات قانونية أكثر ديمومة.
إلا أن هذا المسار يبقي الأسواق العالمية في حالة ترقب، ويمنح الشركاء التجاريين مساحة أكبر للمساومة بعد أن فقدت واشنطن عنصر «المفاجأة» الذي ميّز سياستها السابقة.
وبين شد وجذب قانوني، يدخل النظام التجاري العالمي مرحلة جديدة عنوانها المؤقت: رسوم محدودة بزمن، مفتوحة على احتمالات واسعة.