تقرير : مريم حسن المواردى
يرتدي شارع الخيامية حُلته الجديدة استعداداً لاستقبال شهر ( رمضان المبارك ) هذا العام، فمن بين الألوان الحمراء التقليدية ودرجات “الباستيل” العصرية، لا يقدم الشارع مجرد مفارش ووسائد، بل يطوع “شغل الإبرة” التاريخي ليقتحم عالم الموضة والديكور الحديث، من حقائب اليد اليدوية إلى خيام المنازل المصغرة.

غاصت مراسله موقع “عربي نيوز” في كواليس الورش التي لا تنام، لتنقل لكم قصة الصراع الجميل بين “الأبليك” اليدوي والقماش المطبوع، وكيف تظل الشخصيات الأيقونية مثل “بوجي وطمطم” بطلة المشهد الرمضاني في قلوب المصريين ، وتعرض لكم تفاصيل الجوله من خلال السطور التاليه:ـ

“رمضان ينتظرنا”.. حكاية الحرفيين مع تجديد التراث
يقول “عم محمد”، أحد أقدم فناني التطريز بالشارع الخيامية فى تصريح خاص لموقع عربي نيوز :-
“نحن لا ننتظر رمضان لكي نبدأ، بل رمضان هو الذي ينتظرنا ” وتبدأ الورش في تصميم (الموتيفات) الجديدة، فكل عام يجب أن نقدم روحاً مختلفة، مع الحفاظ على الأشكال الهندسية الإسلامية التي هي أصل الحرفة.”

من الخيام المصغرة إلى الحقائب اليدوية..
هذا العام، يشهد الشارع مزيجاً لافتاً بين التراث والحداثة،فـ لم يعد الأمر مقتصرًا على مفارش المائدة والوسائد، بل امتد ليشمل “خيام رمضان” المصغرة للمنازل، وأغطية الإضاءة الحديثة، وحتى حقائب اليد المزينة بنقوش “الأبليك” اليدوية والسجاد اليدوى .

زبون الخيامية.. باحث دائم عن الأصالة
وبالرغم من انتشار الأقمشة المطبوعة آلياً لرخص ثمنها، إلا أن زبون الخيامية “الأصلي” لا يزال يبحث عن “شغل الإبرة”.

ويوضح أحد الصنايعية الشباب العاملين في الخيامية أن هناك فرق كبير بين قماش تشتريه بالمتر مطبوعاً في المصانع، وبين قطعة قماش قضا فيها الصنايعي أسبوعاً كاملاً ينسج خيوطها بيده ، وهو ما يبحث عنه السائح والمصري الذي يقدر قيمة الفن”
الباستيل يقتحم عالم الخيامية
بينما كانت تتصدر الألوان التقليدية (الأحمر والأزرق الداكن) مشهد الاستعدادات ، كان الجديد هذا العام هو إدخال ألوان “الباستيل” الهادئة لتناسب الديكورات المودرن.

بوجى وطمطم أيقونة لا تغيب
كما تظل شخصيات “فؤاد المهندس” و”بوجي وطمطم” هي الأكثر انتشاراً في طلبات العائلات المصرية، حيث يتم تطريزها يدوياً لتزيين أركان المنازل.

تطور صناعة الفوانيس في شارع الخيامية
شهدت صناعة الفوانيس في شارع الخيامية هذا العام طفرة ملحوظة في التصميم والإنتاج، حيث برزت الفوانيس الحديدية المشغولة كأهم صيحات الديكور الرمضاني ، لم تعد هذه الفوانيس مجرد قطع تقليدية، بل تحولت إلى تحف فنية تعتمد على الهياكل الحديدية المتينة المطلية بمواد مقاومة للصدأ، مع دمجها بزخارف هندسية معقدة تم تنفيذها بتقنيات القطع بالليزر (Laser Cutting) أو الطرق اليدوي التقليدي.

تميزت هذه التشكيلة الجديدة بقدرتها على الجمع بين الصلابة والأناقة؛ حيث يتم تطعيم الحديد أحياناً بقطع من الزجاج الملون أو الأقمشة “الخيامية” الشهيرة، مما يخلق توازناً بصرياً يربط بين عراقة الماضي ومتطلبات التصميم العصري. وقد أصبحت هذه الفوانيس الخيار الأول لمن يبحث عن قطعة مستدامة تزين المداخل والمجالس بلمسة من الفخامة اليدوية المصرية الخالصة.
ورش لا تنام
بينما تنطفئ الأنوار في شوارع القاهرة ليلاً، تظل مصابيح ورش الخيامية مضاءة، ورجالها عاكفون على أقمشتهم، يغزلون من الخيوط فرحة ستعلق قريباً في كل بيت وخيمة وسرادق، معلنةً أن رمضان “وصل” من بوابة هذا الشارع التاريخي.