كتبت:مريم حسن
أكد رامى الجالى المحلل المالى والاقتصادى أن السردية الوطنية تمثل إطارًا جامعًا لخطط الوزارات المختلفة، ولا يمكن التعامل مع أي وزارة أو قطاع بمعزل عن بقية مكونات السردية، نظرًا لاعتمادها على ترابط السياسات الاقتصادية والمالية والاستثمارية.
وقال الجالي في تصريح خاص لموقع “عربي نيوز” إن السردية في بدايتها ليست خططًا منفردة لكل وزارة، وإنما إطار كلي يربط بين خطط الوزارات المختلفة، موضحًا أنه لا يمكن الحديث عن خطة وزارة الاستثمار لزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر بشكل منفصل، دون ربطها بعناصر أخرى مثل حجم الإنفاق العام، وإمكانيات التمويل، والسياسات الضريبية، وغيرها من الأدوات المؤثرة في الاقتصاد الكلي.
وأوضح أن السردية الوطنية تستهدف ثلاثة سيناريوهات للنمو الاقتصادي، تشمل سيناريو متحفظ يستهدف تحقيق معدل نمو قدره 5%، وسيناريو أساسي بمعدل نمو 6.2%، وسيناريو إصلاحي أو متفائل يستهدف تحقيق معدل نمو 7.2%.
وأشار إلى صعوبة تحقيق معدلات النمو المستهدفة، لا سيما في السيناريو الإصلاحي وربما حتى السيناريو الأساسي، مؤكدًا أن الوصول إلى هذه الأرقام يتطلب تحقيق زيادات كبيرة في مؤشرات أخرى، أبرزها الاستثمار الأجنبي المباشر، وتحسن أداء القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة والصناعة والسياحة، فضلًا عن توافر مصادر تمويل ضخمة، في ظل معاناة الموازنة الحالية من عجز كبير.
ولفت إلى إعلان وزارة التخطيط عن إصدار تقارير ربع سنوية لمتابعة التقدم في تنفيذ مستهدفات السردية الوطنية، موضحًا أن ذلك يأتي في ظل وجود تحديات ومتغيرات قد تعيق تحقيق الأهداف بالشكل المخطط له.
وأضاف أن وزارة التخطيط أكدت أن السردية الوطنية سيتم تحديثها بشكل مستمر وفقًا لمستجدات الأوضاع في الأسواق المحلية والعالمية، وهو ما قد يؤدي إلى تعديل المستهدفات الرقمية من وقت لآخر.
وأشار الخبير إلى أن من أبرز النقاط الإيجابية في السردية تركيزها على تمويل النمو من خلال الاستثمارات، معتبرًا ذلك أمرًا بالغ الأهمية في ظل عدم وجود فوائض مالية لدى الحكومة قادرة على تمويل نمو اقتصادي مستدام.
وفي المقابل، انتقد بعض المستهدفات التي وصفها بـ”شديدة التفاؤل”، وعلى رأسها الوصول بنسبة مساهمة الاستثمارات الخاصة إلى 80% من النمو بحلول عام 2030، معتبرًا أن هذا الرقم مبالغ فيه وغير واقعي، ولا يتوقع تحققه في ظل المعطيات الحالية.