كتب: عبده إمام
حذرت المحامية نهى الجندي، المختصة بالشأن الجنائي، من خطورة انتشار المحتوى المفبرك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن التطور الكبير الذي شهدته أدوات إنتاج الصور ومقاطع الفيديو جعل من الصعب على المتلقي العادي اكتشاف حقيقة المحتوى بالعين المجردة.
وأوضحت نهى الجندي أن المحتوى المصطنع بالذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على إنشاء صور أو مقاطع فيديو من البداية، وإنما يمكن أن يكون «هجينًا»، من خلال دمج محتوى حقيقي مع أجزاء أو عناصر مصطنعة، وهو ما يزيد من خطورة استخدامه في جرائم الابتزاز والتشهير والإساءة للآخرين.
نهى الجندي: الفيديو المفبرك يمكن كشفه بالفحص الفني
وأكدت المحامية نهى الجندي أن تحديد ما إذا كان الفيديو حقيقيًا أو تم التلاعب به لا يعتمد على المشاهدة العادية، وإنما يمكن حسمه من خلال الفحص الفني المتخصص، موضحة أن المختصين يستطيعون فحص المحتوى الرقمي والكشف عن عمليات التزييف أو التعديل التي طرأت عليه.
وأضافت أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في التلاعب بصور الأشخاص أو مقاطع الفيديو الخاصة بهم قد يدخل في إطار جرائم متعددة بحسب ظروف كل واقعة، خاصة إذا تم استخدام المحتوى المفبرك في الابتزاز أو التشهير أو الإضرار بالغير.
وأشارت إلى أن خطورة الأمر تظهر عندما يتم أخذ صورة حقيقية لشخص وإجراء تعديلات عليها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ثم استخدامها في تهديده أو ابتزازه أو الإساءة إلى سمعته، مؤكدة أن كون الصورة أو الفيديو «مفبركًا» لا يعني أن الواقعة لا يمكن إثباتها، بل إن الفحص الفني يستطيع المساعدة في تحديد حقيقة المحتوى وكيفية التلاعب به.
تحذير من نشر المحتوى على مواقع التواصل
وشددت نهى الجندي على ضرورة التفرقة بين الاحتفاظ بالمحتوى محل الشكوى وتقديمه إلى الجهات المختصة، وبين إعادة نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، موضحة أن نشر المحتوى المصور أو المتداول قد يترتب عليه مسؤولية قانونية بحسب طبيعة المحتوى وظروف الواقعة.
وأكدت أن الشخص الذي يتعرض للابتزاز أو التهديد عليه الاحتفاظ بأصل المحتوى وعدم حذفه، لأن هذه المواد قد تمثل أدلة مهمة في التحقيقات، حتى إذا قام المبتز لاحقًا بحذف المحتوى من حسابه.
«حتى لو المحتوى حقيقي.. احتفظي به»
ووجهت المحامية نهى الجندي رسالة مهمة للسيدات اللاتي يتعرضن للابتزاز الإلكتروني، قائلة إن الاحتفاظ بأصل الرسائل أو الصور أو مقاطع الفيديو أمر ضروري، حتى لو كان المحتوى حقيقيًا، وعدم الدخول في مواجهة مع المبتز أو إعادة نشر المحتوى.
وأوضحت أن الجهات المختصة يمكنها التعامل مع الأدلة الرقمية وفحصها وتتبع مصدر المحتوى وفقًا لظروف كل واقعة والإجراءات القانونية المتبعة.
نهى الجندي تطالب بإضافة مادة للقانون في المدارس والجامعات
وطالبت المحامية نهى الجندي وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي بزيادة التوعية القانونية لدى الطلاب، وإضافة مواد دراسية تتضمن مبادئ القانون والدستور والحقوق والواجبات، بما يسهم في الحد من الأمية القانونية داخل المجتمع.
وقالت إن التوعية القانونية يجب ألا تقتصر على مرحلة عمرية معينة، وإنما تبدأ بصورة مبسطة منذ الصغر، مؤكدة أن معرفة الإنسان بحقوقه وواجباته والعقوبات المقررة على بعض الأفعال تساعد في الحد من ارتكاب الجرائم.
وأضافت: «الجهل بالقانون لا يعفي من العقوبة»، مشددة على أهمية أن يعرف الشباب والأسر المصرية الحدود القانونية لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي ونشر الصور والمقاطع والمحتويات المختلفة.
«الأسرة عليها دور كبير»
وأكدت نهى الجندي أن مواجهة جرائم الابتزاز الإلكتروني لا تقع على عاتق الجهات الأمنية والقانونية فقط، وإنما تبدأ من الأسرة، داعية الآباء والأمهات إلى التعامل مع أبنائهم وبناتهم بالاحتواء والحوار، وخلق مساحة آمنة للحديث عن المشكلات التي يتعرضون لها.
وأشارت إلى أن التوعية تحتاج إلى تكاتف جميع المؤسسات، من الأسرة والمدرسة إلى الإعلام والدراما ورجال الدين، لرفع الوعي بخطورة إساءة استخدام التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي.
واختتمت نهى الجندي حديثها بالتأكيد على أن نشر الوعي القانوني والتكنولوجي أصبح ضرورة، خاصة مع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، مطالبة بتقديم محتوى توعوي مبسط يساعد المواطنين على معرفة حقوقهم، وكيفية التصرف حال تعرضهم للابتزاز أو التشهير أو استخدام صورهم ومقاطعهم دون موافقتهم.