كتبت / مريم مصطفى
شهدت أسواق الشحن والتأمين العالمية تطورات متسارعة، بعدما أفادت مصادر بقطاع التأمين، اليوم الأربعاء، بأن عددًا من شركات التأمين ضد مخاطر الحرب أوصى شركات الشحن بوقف رحلاتها عبر مضيق هرمز بشكل مؤقت، في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وما صاحبها من توقعات بعودة المواجهات العسكرية بين الجانبين.تأمين الحرب يقفز 50% والنفط يرتفع 5% بسبب هرمز
وجاءت هذه التحركات بعد سلسلة من التطورات الأمنية التي أثارت مخاوف واسعة داخل قطاع النقل البحري، خاصة أن مضيق هرمز يُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز على مستوى العالم، ويؤثر أي اضطراب في حركة الملاحة داخله بشكل مباشر على الأسواق العالمية وأسعار الطاقة.
مراجعة وثائق التأمين وارتفاع التكلفة
وبحسب مصادر في قطاع التأمين، فإن بعض الشركات بدأت بالفعل مراجعة شروط وثائق التأمين الخاصة بمخاطر الحرب، بينما فضلت شركات أخرى تعليق أو الحد من إصدار تغطيات جديدة لحين اتضاح المشهد الأمني في المنطقة.
وأوضحت المصادر أن وثائق التأمين الخاصة بمخاطر الحرب تُجدد عادة كل سبعة أيام، إلا أن الظروف الحالية دفعت شركات التأمين إلى مراجعة الأسعار وشروط التغطية كل 24 إلى 48 ساعة، وهو ما يعكس حجم القلق الذي يسيطر على القطاع.

وأضافت أن أي زيادة في قيمة التأمين تعني تحمل شركات الشحن تكاليف إضافية قد تصل إلى مئات الآلاف من الدولارات يوميًا، خاصة بالنسبة للناقلات العملاقة التي تعبر الخليج العربي بشكل منتظم.
قفزة كبيرة في أسعار تأمين الحرب
وأكدت المصادر أن أسعار التأمين ضد مخاطر الحرب ارتفعت بصورة ملحوظة خلال الساعات الأخيرة، حيث وصلت إلى نحو 3% من قيمة السفينة، مقارنة بنحو 2% فقط في بداية الأسبوع الجاري.
ويمثل ذلك ارتفاعًا بنسبة تقارب 50% خلال أيام قليلة، وهو ما يعكس حجم المخاطر التي باتت تراها شركات التأمين في المنطقة، مع استمرار التوترات العسكرية وغياب أي مؤشرات على تهدئة قريبة.
وأشار خبراء إلى أن استمرار هذه الزيادات قد ينعكس على تكاليف الشحن العالمية، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى ارتفاع أسعار عدد من السلع الأساسية والطاقة.
هجمات على ناقلات نفط تشعل الأزمة
وجاءت هذه التطورات عقب الهجمات التي استهدفت، أمس الثلاثاء، ثلاث ناقلات نفط أثناء عبورها أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وهو ما أثار مخاوف واسعة داخل قطاع النقل البحري والتجارة الدولية.
وأدت تلك الهجمات إلى اتخاذ الولايات المتحدة خطوات جديدة، من بينها إلغاء الترخيص الذي كان يسمح لإيران ببيع النفط، إلى جانب تنفيذ غارات على أهداف داخل إيران خلال الساعات الماضية.
وتسببت هذه الإجراءات في تصاعد حدة التوتر السياسي والعسكري بين الجانبين، وسط تحذيرات من أن المنطقة قد تشهد موجة جديدة من التصعيد.
تصريحات ترامب تزيد المخاوف
وفي سياق متصل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، إن الاتفاق المؤقت لإنهاء الحرب مع إيران “انتهى”، مشيرًا إلى أن القوات الأمريكية قد تشن هجمات جديدة خلال الساعات المقبلة، وذلك عقب الهجمات الإيرانية التي استهدفت قواعد أمريكية في منطقة الخليج.
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل واسعة في الأسواق العالمية، حيث اعتبرها المستثمرون مؤشرًا على احتمالية اتساع نطاق المواجهة العسكرية، وهو ما انعكس سريعًا على أسعار النفط وحركة الأسواق.
النفط يسجل ارتفاعًا يتجاوز 5%
وبالتزامن مع هذه التطورات، ارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 5% خلال تعاملات الأربعاء، مدفوعة بالمخاوف من تعطل الإمدادات القادمة من منطقة الخليج العربي، والتي تمثل أحد أهم مصادر إنتاج وتصدير النفط في العالم.
ويرى محللون أن استمرار التوترات في مضيق هرمز قد يؤدي إلى مزيد من الارتفاعات في أسعار الخام، خاصة إذا تأثرت حركة الناقلات أو تراجعت قدرة بعض الدول على تصدير النفط بصورة طبيعية.
كما أشاروا إلى أن الأسواق تراقب عن كثب أي تطورات عسكرية جديدة، نظرًا لتأثيرها المباشر على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
مخاوف داخل قطاع الشحن العالمي
وأكدت مصادر بقطاع الشحن أن شركات الملاحة تتابع الموقف لحظة بلحظة، حيث يجري تقييم مسارات الرحلات بشكل مستمر، مع دراسة بدائل محتملة في حال استمرار المخاطر الأمنية داخل مضيق هرمز.
وتوقعت المصادر أن تشهد الأيام المقبلة ارتفاعًا إضافيًا في تكاليف الشحن والتأمين إذا استمرت العمليات العسكرية، وهو ما قد يدفع بعض الشركات إلى تأجيل رحلاتها أو تغيير خطوط سيرها لتقليل حجم المخاطر.
كما لفتت إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبر المضيق ستكون له تداعيات واسعة على التجارة العالمية، خاصة في ظل اعتماد عدد كبير من الدول على النفط والغاز المارين عبر هذا الممر البحري.
ترقب دولي للتطورات
وتواصل الأسواق العالمية متابعة التطورات العسكرية والسياسية في المنطقة، وسط ترقب لردود الفعل الأمريكية والإيرانية خلال الساعات المقبلة، في وقت يرى فيه خبراء الاقتصاد أن استمرار التصعيد قد يفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد العالمي، سواء من خلال ارتفاع أسعار الطاقة أو زيادة تكاليف النقل والتأمين البحري.
وتبقى الأنظار متجهة إلى مضيق هرمز باعتباره أحد أكثر النقاط حساسية في حركة التجارة الدولية، حيث سيكون لأي تطور جديد تأثير مباشر على أسواق النفط والشحن وسلاسل الإمداد العالمية.