قانون الأحوال الشخصية، شهدت حلقة برنامج “على المكشوف” المذاع عبر قناة الشمس، نقاشًا موسعًا حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، بمشاركة قانونيين ورجال دين وخبراء، حيث تناولت الحلقة أبرز القضايا المرتبطة بالأسرة المصرية، ومستقبل التشريعات المنظمة للعلاقات الأسرية، ومشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، إلى جانب الموقف الشرعي من ما يُعرف بـ”زواج التجربة”.
وأكد المستشار أحمد فتحي عبدالكريم أن أي قانون للأحوال الشخصية يجب أن يحقق العدالة والتوازن بين جميع الأطراف دون انحياز للرجل أو المرأة، مشددًا على أن الهدف الأساسي من التشريع يجب أن يكون حماية الأسرة وتحقيق مصلحة الأطفال وضمان الاستقرار المجتمعي.
من جانبه، أوضح المستشار يوسف طلعت، المستشار القانوني لرئاسة الطائفة الإنجيلية وعضو لجنة صياغة تعديلات الأحوال الشخصية، أن قانون الأحوال الشخصية لا يقتصر على قضايا الزواج والطلاق فقط، بل يشمل ملفات تمس حياة جميع الأسر المصرية، مثل النفقات، وإثبات النسب، والرؤية والاستضافة، والولاية التعليمية، والمواريث والحقوق المرتبطة بالتركات.
وأشار طلعت إلى أن مشروع “قانون الأسرة المصرية للمسيحيين” لا يزال في مرحلة المشروع ولم يصدر بشكل نهائي، موضحًا أن الكنائس والطوائف المسيحية المصرية عقدت اجتماعات استمرت نحو ست سنوات للوصول إلى صيغة توافقية بشأنه.
وأضاف أن المشروع جاء نتيجة توافق بين ست طوائف مسيحية هي: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، والطائفة الإنجيلية، والكنيسة الكاثوليكية، والأرمن الأرثوذكس، والروم الأرثوذكس، والسريان الأرثوذكس، مؤكدًا أن غالبية مواد المشروع حظيت باتفاق واسع بين هذه الطوائف.
وفي السياق ذاته، أكد أن المشروع لا يتضمن “الزنا الحكمي” أو الإلحاد كأسباب مستقلة للطلاق، نافيًا ما يتردد بشأن تضمين هذه البنود ضمن النصوص المتوافق عليها.
بدوره، قال المستشار نجيب جبرائيل إن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين يمثل خطوة مهمة نحو معالجة العديد من الأزمات المتراكمة داخل محاكم الأسرة، مشيرًا إلى أن القانون المرتقب قد يساهم في حل ما بين 60 و70% من المشكلات المتعلقة بالأحوال الشخصية للمسيحيين.
وأوضح أن هناك أعدادًا كبيرة من المواطنين تنتظر صدور القانون الجديد، خاصة في ظل تراكم القضايا المرتبطة بالطلاق والانفصال والخلافات الأسرية، مؤكدًا أن التشريع الجديد سيحقق انفراجة ملموسة في هذا الملف.
وعلى الجانب الشرعي، شدد الدكتور عرفة رجب، أحد علماء الأزهر الشريف، على رفض ما يسمى بـ”زواج التجربة”، مؤكدًا أنه باطل وحرام شرعًا ويتعارض مع مقاصد الزواج في الإسلام التي تقوم على المودة والرحمة والاستقرار.
وأوضح أن الأسرة المصرية تمثل أحد ركائز الأمن القومي، وأن أي أفكار أو ممارسات تهدد استقرارها ينبغي التصدي لها، مشيدًا بموقف الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية الرافض لمثل هذه الدعوات.
كما أكد أن النفقة على الأبناء واجب شرعي وأخلاقي لا يسقط بسبب الطلاق أو الخلافات بين الزوجين، مشددًا على أن الأبناء لا يجب أن يكونوا ضحايا للنزاعات الأسرية أو وسيلة للضغط والانتقام بين الطرفين.
ودعا إلى التركيز على إصلاح الأسرة ومعالجة أسباب الخلافات الزوجية قبل الاكتفاء بالتعديلات التشريعية، مؤكدًا أن القوانين وحدها لا تستطيع فرض الرحمة أو الأخلاق داخل البيوت، وأن الحل يبدأ من تعزيز قيم الحوار والتفاهم والتسامح بين أفراد الأسرة.
واختتم المشاركون النقاش بالتأكيد على أن نجاح أي قانون للأحوال الشخصية يرتبط بقدرته على تحقيق العدالة وحماية حقوق جميع الأطراف، مع الحفاظ على استقرار الأسرة المصرية باعتبارها اللبنة الأساسية في بناء المجتمع.