كشفت وثائق رسمية عُرضت خلال حلقة برنامج «معكم منى الشاذلي»، بمناسبة احتفالات النصر بذكرى 6 أكتوبر 1973، تفاصيل استعدادات وزارة الصحة والقطاع الصحي المصري للحرب، إلى جانب كيفية إدارة الدولة للموارد والسلع الأساسية في تلك الفترة.

استعدادات القطاع الصحي وتوفير الاحتياجات
وأوضح الدكتور عبد الواحد النبوي، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة الأزهر ووزير الثقافة الأسبق، خلال حواره مع الإعلامية منى الشاذلي عبر شاشة «ON»، أن إدارة الملف الصحي قبل الحرب كانت بمثابة معجزة، حيث عملت الدولة على توفير المستلزمات الطبية والكوادر البشرية ورفع جاهزية المستشفيات والإسعاف دون كشف التحضيرات.
وأشار إلى أن مصر كانت تنتج 85% من احتياجاتها الدوائية وتستورد 15%، وقامت بتوزيع طلبات استيراد المواد الطبية على عدة دول لمنع رصد الاستعدادات العسكرية. كما شملت الخطة توسيع خدمات الإسعاف وتأمين قطع الغيار، مع تأجيل تجنيد الأطباء وتقليص الإعارات والاستعانة بجميع الكوادر المتاحة، واستعادة 600 طبيب من البعثات الخارجية.
وأضاف النبوي أن الخطة تضمنت زيادة الطاقة الاستيعابية للمستشفيات بتوفير 20 ألف سرير جديد، وتصنيع 92 ألف بطانية صوف، إلى جانب تجهيز احتياطي استراتيجي من الدم عبر تبرع أكثر من 44 ألف مواطن، مع إلغاء البدلات والحوافز بمطالبة شعبية لتوجيه الموارد لدعم المجهود الحربي.

إدارة الموارد والسلع الأساسية قبل المعركة
وفي سياق متصل، بينت الوثائق خطط الدولة لتنظيم توفير السلع الأساسية وترشيد العملة الصعبة لتوجيهها لشراء السلاح والذخيرة منذ إقرار «ميزانية إعداد الدولة للحرب» عقب يونيو 1967.
وأوضح النبوي أن الشاي والسكر كانا على رأس السلع الاستراتيجية، حيث كان الشاي يُستورد بالكامل باستهلاك يصل إلى 2500 طن شهريًا بتكلفة مليون جنيه حينها، إلى جانب استيراد جزء من السكر، مما استدعى تنظيم توزيع الحصص التموينية وتشديد الرقابة على الأسعار للحد من استغلال الظروف وضمان استقرار الجبهة الداخلية.