KC-46 الإسرائيلية.. 94 ألف كجم وقود يوسّع مدى الضربات
كتبت / مريم مصطفى
مع تسارع سباق التسلح في الشرق الأوسط، خطفت إسرائيل الأنظار بإعلان تسلّم أول طائرة أميركية للتزود بالوقود جواً من طراز KC-46A Pegasus، في خطوة وصفتها الأوساط العسكرية بأنها واحدة من أهم صفقات سلاح الجو الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة، لما توفره من قدرات تشغيلية متقدمة تسمح بتنفيذ مهام بعيدة المدى بكفاءة أكبر.KC-46 الإسرائيلية.. 94 ألف كجم وقود يوسّع مدى الضربات
وصول أول طائرة إلى قاعدة نيفاتيم
هبطت الطائرة الجديدة في قاعدة نيفاتيم الجوية جنوب إسرائيل، لتنضم إلى أسطول سلاح الجو الإسرائيلي ضمن برنامج تحديث شامل يستهدف تعزيز القدرات الجوية واللوجستية.

وتحمل الطائرة داخل الخدمة الإسرائيلية اسم “جدعون”، وتعد الأولى ضمن صفقة تشمل 6 طائرات على الأقل، مع احتمالات زيادة العدد إلى 8 طائرات خلال السنوات المقبلة.
وتكتسب قاعدة نيفاتيم أهمية خاصة لكونها تضم مقاتلات F-35I الشبحية، ما يعزز من قدرة القوات الجوية الإسرائيلية على تنفيذ عمليات بعيدة المدى مع توفير الدعم اللوجستي اللازم للمقاتلات الحديثة.
لماذا تمثل KC-46 إضافة استراتيجية؟
جاء التعاقد على طائرات KC-46 لتحل محل أسطول طائرات Boeing 707 Re’em القديم، الذي خدم لعقود طويلة لكنه بات يواجه تحديات متزايدة تتعلق بالصيانة وندرة قطع الغيار وتراجع كفاءة نقل الوقود.

ويؤكد خبراء عسكريون أن إدخال الطائرة الجديدة للخدمة سيمنح إسرائيل مرونة أكبر في التخطيط للعمليات الجوية طويلة المدى، خصوصاً أن سلاح الجو الإسرائيلي يعتمد بصورة كبيرة على مقاتلات F-35 وF-16 وF-15 التي تحتاج إلى دعم مستمر بالتزود الجوي بالوقود خلال المهام الممتدة.
أرقام تكشف قوة الطائرة
تمتلك KC-46 مجموعة من المواصفات التي تجعلها من أكثر طائرات التزود بالوقود تطوراً في العالم، إذ تستطيع حمل نحو 207 آلاف رطل من الوقود، أي ما يعادل حوالي 94 ألف كيلوغرام.

كما يمكنها تزويد ما يصل إلى 12 مقاتلة بالوقود خلال المهمة الواحدة، وفق طبيعة المهمة وحجم الوقود المطلوب لكل طائرة.
وتستطيع الطائرة التحليق لمدة تصل إلى 16 ساعة متواصلة، بينما يمكن تمديد هذه الفترة إلى 24 ساعة إذا حصلت هي الأخرى على الوقود جواً من طائرة أخرى، ما يمنحها قدرة استثنائية على تنفيذ العمليات البعيدة والمعقدة.
أكثر من مجرد طائرة وقود
لا تقتصر مهام KC-46 على تزويد المقاتلات بالوقود فقط، بل تؤدي أدواراً متعددة تجعلها منصة دعم متكاملة.

فبإمكانها نقل نحو 110 جنود دفعة واحدة، كما يمكن تهيئتها لتنفيذ مهام الإخلاء الطبي والتعامل مع 22 حالة طبية في الوقت نفسه.
وتضم الطائرة تجهيزات داخلية متطورة تشمل أنظمة تحكم بالمناخ ومرافق مخصصة للرحلات الطويلة، ما يسمح بتنفيذ المهام العسكرية والإنسانية بكفاءة عالية.
دعم محتمل للعمليات بعيدة المدى
يرى محللون أن أهمية الطائرة الجديدة تتجاوز الجانب الفني، إذ تمنح إسرائيل قدرة أكبر على تنفيذ عمليات بعيدة ضد أهداف تقع على مسافات تتجاوز 1500 و2000 كيلومتر.

وتبرز هذه الميزة بشكل خاص في أي سيناريو يتعلق بإيران أو مناطق أخرى بعيدة عن الحدود الإسرائيلية، حيث يتطلب تنفيذ الضربات الجوية وجود قدرات متطورة للتزود بالوقود جواً.
كما توفر الطائرة هامشاً أكبر لبقاء المقاتلات في الأجواء لفترات أطول، سواء أثناء تنفيذ الهجمات أو خلال عمليات الاستطلاع والمراقبة.
تقنيات حديثة وأنظمة حماية متطورة
زُودت KC-46 بحزمة واسعة من الأنظمة الإلكترونية المتقدمة التي تهدف إلى زيادة فرص بقائها في البيئات القتالية الخطرة.
وتشمل هذه الأنظمة أجهزة استشعار للإنذار من الصواريخ، وأنظمة حماية بالأشعة تحت الحمراء، إضافة إلى قمرة قيادة زجاجية حديثة توفر للطيارين رؤية أفضل وإدارة أكثر كفاءة للمهام.

كما تتميز بمحركات أكثر كفاءة مقارنة بالطائرات القديمة، ما يساعد على زيادة المدى التشغيلي وتقليل استهلاك الوقود.
تحديات تواجه البرنامج
ورغم القدرات الكبيرة التي تتمتع بها الطائرة، فإن برنامج KC-46 واجه خلال السنوات الماضية عدة تحديات تقنية وتشغيلية.
وأشارت تقارير أميركية إلى استمرار بعض المشكلات المتعلقة بالجاهزية التشغيلية والاختبارات الفنية، وهو ما دفع القوات الجوية الأميركية إلى تأجيل بعض خطط التوسع في شراء الطائرة لحين معالجة عدد من الملاحظات الفنية.

كما تكبدت شركة بوينج خسائر مالية كبيرة نتيجة ارتفاع تكاليف تطوير البرنامج والتعديلات المطلوبة لتحسين الأداء.
برنامج تسليح طويل الأمد
يأتي تسلم الطائرة الجديدة ضمن خطة إسرائيلية واسعة لتحديث سلاح الجو خلال العقد المقبل، وتشمل شراء مقاتلات إضافية من طرازي F-35 وF-15IA، إلى جانب تطوير قدرات التزود بالوقود والعمليات بعيدة المدى.
ومن المتوقع وصول طائرة ثانية خلال الفترة المقبلة، ثم استكمال تسليم بقية الطائرات على مراحل حتى عام 2030، ما يعكس الأهمية التي توليها إسرائيل لهذا النوع من القدرات الجوية.
مرحلة جديدة في قدرات سلاح الجو
يمثل دخول KC-46 الخدمة نقطة تحول مهمة في مسار تحديث القوات الجوية الإسرائيلية، إذ توفر مزيجاً من قدرات التزود بالوقود والنقل والإخلاء الطبي والدعم اللوجستي في منصة واحدة.

ومع استمرار تسليم الطائرات الجديدة خلال السنوات المقبلة، تتجه إسرائيل نحو امتلاك قدرة أكبر على تنفيذ العمليات الجوية بعيدة المدى، مع تعزيز استقلالية سلاحها الجوي ورفع كفاءته التشغيلية في مختلف السيناريوهات العسكرية المحتملة.